فرصة سانحة

يوسف الأحمد

قد تكون «كأس الخليج العربي 25»، التي ستقام في مدينة البصرة العراقية من 6 إلى 19 يناير الجاري، فرصة سانحة أمام الأبيض لمحو الصفحات القاتمة التي تاه فيها بين السطور وخرج منها في صورة شاحبة أثناء مشاركته في تصفيات المونديال الماضية.

ولعل حالة التجاذب التي يمر بها الوسط الكروي قد أفرزت قناعات متباينة بين أفراد الجماهير والنقاد والمتابعين، الذين يرى بعضهم من زوايا مختلفة، قد تكون إحداها زاوية حجبتها ستارة التشاؤم والإحباط من المخرجات المتوقعة لهذه المشاركة، فهم يرون أن المنتخب يمر بوضع غير مستقر بسبب التغيرات المستمرة على صعيد التشكيل والعناصر التي أثارت بعض الاختيارات استفهاماً حول مدى الجاهزية والجودة التي من خلالها يفترض تعزيز ودعم قدرات المجموعة، بالإضافة إلى ضبابية رؤية المدرب، التي ترى الغالبية أنها غير واضحة الاتجاه والمسار، وتفتقر إلى خطة واضحة الأهداف من كل مرحلة.

على الورق هناك طموح وتطلع ثم وعود، لكن واقعياً يخشى السواد الأعظم من تكرار السيناريوهات السابقة التي خرجت بالمحصلة الضعيفة نفسها، لكن بدرجات مختلفة، حيث فرّطنا في مساحات كانت متاحة وكان بالإمكان أخذ حيزٍ جيد بها للوقوف والتحليق منها.

في المقابل، يرى الفريق الآخر أن هذه الفترة تُعد من أصعب المراحل الحرجة التي ستُبنى عليها ملامح المنتخب المستقبلية، لاسيما أنها حضرت في وقت بات يبحث فيه المعنيون من اتحاد كرة وجهاز فني عن مخرج للابتعاد عن محيط التوتر والتراجع الذي بسببه اهتزت أركان الثقة عند أوساط الجماهير وجعلها في حالة دائمة من الشد والتوتر عند كل استحقاق للأبيض الكبير. ولأجل هذا فإن هذه الفئة تطالب الجميع بنسيان تراكمات وترسبات ما مضى، ثم التطلع بتفاؤل لما هو آتٍ، كون العزف على الوتر نفسه لن يأتي بالجديد، ولن يُخرجنا من الدائرة السلبية التي صار تيارها لاسعاً وسبباً في جمود العلاقة وقطع الوصال، مثلما تسعى للابتعاد عنها حتى لا تتحول إلى متاهة لا يمكن حينها الخروج منها. لذلك فإن صوت العقل يفرض الاصطفاف الوطني خلف منتخبنا في مهمته الخليجية، كما أنه يطالب أصوات النشاز بكف ألسنتها وأقلامها والتوقف عن رمي سهامها العشوائية، إذ لا يمكن أن تكون النتائج إيجابية ومُرضية، ما لم تكن الأجواء المحيطة بالمنتخب مثالية وصحية، فالمدرّب وخلفه اللاعبون بشر ويتأثرون بما يُقال هنا وهناك، لكنهم اليوم في أمسّ الحاجة إلى من يدعمهم ويثيرهم بصوت إيجابي وفاعل، كي يدفعهم إلى تمثيل وطنهم وتشريفه في هذا العرس الخليجي. المدرّب وخلفه اللاعبون بشر ويتأثرون بما يُقال هنا وهناك، لكنهم اليوم في أمسّ الحاجة إلى من يدعمهم ويثيرهم بصوت إيجابي وفاعل.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة