الاقتصاد الإسلامي في قانون المعاملات التجارية

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

لقد كان للمصرفية الإسلامية عنايةٌ كبيرة واهتمام بالغ، في المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022، حيث أفرد لها الباب السادس من الكتاب الثالث الخاص بالعمليات المصرفية بعنوان «المعاملات التجارية للمؤسسات المالية الإسلامية، من المادة رقم 468- 498».

ويقصد بالمؤسسات المالية الإسلامية «كل مؤسسة ينص نظامها الأساسي أو عقد تأسيسها على أن تمارس أعمالها وأنشطتها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية».

وبهذا القانون النافذ تكون المصرفية الإسلامية على كمال الضبط والحوكمة الشرعية والقانونية، إن شاء الله تعالى.

فإن هذا القانون يُعد أول قانون في المنطقة يُعنى بضبط المصرفية الإسلامية، كعنايته بالمصرفية التقليدية، وسيكون له الأثر الكبير في ثبات واستقرار وحوكمة المصرفية عموماً والإسلامية بوجه خاص، سواء أكانت بنوكاً أو نوافذ في البنوك، أو شركاتٍ تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، أو شركات التكافل.

وقد كان لهذا القانون صدى واسع في أوساط مؤسسات المصرفية الإسلامية بالخصوص، داخل الدولة وخارجها.

ولا غرابة في أن يصدر هذا القانون بهذه العناية من القيادة الرشيدة؛ فإن دولة الإمارات العربية المتحدة هي المؤسس للمصرفية الإسلامية بشكلها المؤسسي البنكي، وذلك عام 1975 على يد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وبمبادرة رجل الأعمال الحاج سعيد لوتاه،رحمه الله تعالى، حيث أنشأت الدولة أولَ بنك إسلامي في العالم، وهو بنك دبي الإسلامي الذي يعتبر مفخرة البنوك من حيث الملاءة المالية والشفافية وغيرها.

وها هي اليوم تصدر هذا القانون لضبط هذه المصرفية التي تُعد اليوم من كبريات أسواق المال والاقتصاد في العالم كله تقريباً، حيث يقترب المال الإسلامي من ثلاثة تريليونات دولار، ومازالت المصرفية الإسلامية في نموٍّ متصاعد في العالم كله، غير أنها لم تحظَ بالاهتمام البالغ من حيث الضبط والحوكمة كما اهتمت به دولتنا المنشئة والراعية لها، وسيكون هذا القانون - إن شاء الله تعالى - حافزاً لكثير من الدول التي تُعنى بهذه المصرفية الرائدة، كما كان لقرار إنشاء الهيئة العليا الشرعية عام 2016م.

وقد أسند القانون للهيئة العليا الشرعية صلاحية تفسير وتأويل مواده، حيث نصت المادة رقم 470 على أنه يرجع في تفسير وتأويل النصوص الواردة في هذا الباب إلى المعايير والضوابط الشرعية التي تصدرها أو تعتمدها الهيئة العليا الشرعية بالمصرف المركزي.

كما أسند لمجلس إدارة المصرف المركزي مسؤولية إصدار الضوابط والقواعد الخاصة بالمعاملات التجارية للمؤسسات المالية الإسلامية وشركات التكافل، بعد اعتمادها من الهيئة العليا الشرعية بالمصرف المركزي.

وقد صرّح معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد، بأن «القانون يدعم الصيرفة الإسلامية في الدولة، باعتبارها أحد المحاور الرئيسة للنمو والأعمال التجارية المرتبطة بالقطاعات التكنولوجية والأنشطة التجارية».

وأكد معاليه أن الإمارات حريصة على تمكين التشريعات الداعمة لنمو وازدهار بيئة الأعمال في الدولة، بما يتماشى مع نموذجها الاقتصادي الجديد القائم على المعرفة والابتكار، تنفيذاً لرؤية القيادة الرشيدة بما ينسجم مع مستهدفات ومبادئ الخمسين، ومحددات مئوية الإمارات 2071 وقال: إن «المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 في شأن المعاملات التجارية يوفر مظلة تشريعية استشرافية متكاملة، ستعزز مكانة الإمارات الرائدة في صياغة السياسات التنموية الاستشرافية، وتدعم تهيئة بيئة الأعمال بالشكل الذي يتوافق مع نموذجها الاقتصادي المعرفي».

كما صرح معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي وزير العدل، بأن هذا المرسوم «جاء ليخلق بيئةً تشريعية حديثة، تعمل على جذب الاستثمارات واستقطاب رواد قطاع الأعمال التجارية لمباشرة أعمالهم واستثماراتهم في الدولة».

بارك الله في هذه الجهود وأدام عز القيادة الرشيدة.

«كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة