رمزية الأرقام: التاريخ والمعنى والحقائق

د. كمال عبدالملك

كنا ونحن صغار نلعب مع أطفال الحي لعبة تسمى «التعلب فات وف ديله سبع لفات»، و«السبع طوبات»، ولم نسأل لماذا رقم 7 وليس 5 أو 6. ومنذ العصور الأولى، كانت للإنسانية علاقة وثيقة بالأرقام، متناقضة تتأرجح بين الحب والكره والألفة والغرابة والطمأنينة والخوف.

لاحظ البابليون القدماء تحركات الكواكب وسجلوها كأرقام واستخدموها للتنبؤ بالكسوف والظواهر الفلكية الأخرى؛ واستخدم كهنة مصر القديمة الأرقام للتنبؤ بفيضان النيل، وفي عقيدة فيثاغورس، الأرقام هي أساس الكون بأكمله، وصلاح هذا الكون يكمن في وجود الانسجام والتناسق العددي. كانت أفكار فيثاغورس عبارة عن مزيج من السمات العددية للأصوات الموسيقية وكذلك التصوف: الرقم 3 يرمز إلى الذكر، ورقم 4 إلى الأنثى، أمّا 10 فهو الرقم الأمثل.

ورقم 3 منتشر في الحكايات الشعبية، فالبطل يحاول حل المشكلة ثلاث مرات وينجح في المرة الثالثة «التلتة تابتة»، ورقم 5 نجده في المعتقد الشعبي يحمي الناس من حسد الآخرين، ويطلقون عليها خمسة وخميسة.

وبعض الأرقام تثير الخوف، والغريب أن الملايين من الأشخاص العقلانيين يرتعبون من رقم 13، لدرجة أن الفنادق تحذفه من طوابقها، والطائرات لا تحتوي على صف رقم 13، وأرقام سيارات سباقات الفورمولا 1 تتخطى من 12 إلى 14 بحيث، على سبيل المثال، سيتم ترقيم 22 سيارة من 1 إلى 23.

العديد من الحركات السرية لها أرقامها المقدسة، كما تفعل منظمات مثل الماسونية. وموسيقى موزارت، لاسيما «الفلوت السحري» (1791) تحتوي على العديد من الإشارات المعروفة في علم الأعداد الماسونية.

وتكثر المصادفات العددية، وغالباً ما تكون ملحوظة للغاية بحيث يصعب تفسيرها بعقلانية. ليس من المستغرب ألا يقتنع الكثير من الناس بأن هذه الصدف لها تفسيرات منطقية. على سبيل المثال، يذكر البعض أوجه التشابه التالية بين اثنين من رؤساء الولايات المتحدة: أبراهام لينكولن وجون إف كينيدي (انظر كتاب مارتن جاردنر، «الأرقام السحرية للدكتور ماتريكس» (1985).

• انتخب لينكولن رئيساً في عام 1860، وكينيدي عام 1960.

• اغتيل الاثنان يوم الجمعة.

• قُتل لينكولن في مسرح فورد. قُتل كينيدي في سيارة لينكولن المكشوفة التي صنعتها شركة فورد للسيارات.

• كان الاسم الأول للسكرتير الخاص للرئيس لينكولن هو جون، وكان الاسم الأخير لسكرتير كينيدي الخاص هو لينكولن.

• أطلق بوث النار على لينكولن في المسرح وهرب إلى أحد المستودعات. أطلق أوزوالد النار على كينيدي من مستودع وهرب إلى المسرح.

أحد التفسيرات لمصادفة من هذا النوع هو التقارير الانتقائية. يتم الاحتفاظ بكل ما يناسب التفسير وإهمال ما لا يناسب. وهكذا يتم التأكيد على مصادفة يوم الاغتيالات وتجاهل الفروق في الشهر وعدد الأيام في الشهر. (تم اغتيال لينكولن في 14 أبريل، وكينيدي في 22 نوفمبر). وبصورة أكثر دقة، يتم اتخاذ خيار واحد فقط من بين العديد من الاحتمالات، وهو الخيار الذي يحافظ على النمط العددي. في بعض الأحيان يتم استخدام تاريخ الميلاد، وأحياناً تاريخ الانتخاب. إذا كانت هذه الأعداد والتواريخ لا تفي بالغرض، فماذا عن مواعيد التخرج في الكلية، أو الزواج، أو الطفل البكر، أو أول تولي الرئاسة، أو الوفاة؟

دعونا ننظر الى صورة لينكولن ونظيره كينيدي: ألا نرى أنّ للينكولن لحية، بينما كينيدي يظهر حليق الذقن. لا تذكر اللحى إذن، لأنها لا تسند الحجة هنا.

ولله في خلقه شؤون.

باحث زائر في جامعة هارفارد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة