شركاء الحياة إلى متى التحدي؟

د. يوسف الشريف

في كثير من الأحيان أتساءل: إلى متى ستبقى لعبة شد الحبل بين الرجال والنساء؟ هل ستستمر إلى الأبد؟! أم سيأتي اليوم الذي نتصالح فيه مع أنفسنا ومع الغير، سواءً كنا رجالاً أم نساءً، ونعرف ماهية الفروقات التي بيننا، وفي الوقت نفسه نتعرف إلى طبيعة الطرف الآخر، وطريقة التعامل مع بعضنا بعضاً، وفقاً لطباعنا وتكويننا النفسي والجنسي المختلف؟!

وأنا هنا أتحدث عن علاقة الرجل بالمرأة كشركاء حياة، يعيشون تحت سقفٍ واحدٍ، ومن المفترض أن تجمعهما علاقة قائمة على الحب والمودة والرحمة، ولكن للأسف هناك حالة دائمة من التحدي وشد الحبل تطغى على الطرفين، ومحاولة إثبات الذات ومن له السيطرة، أو بعبارة أخرى من يستطيع كسر رأس الآخر أولاً، ويفرض السيطرة على تلك العلاقة، ما يدفعني للتساؤل أيضاً: هل طبيعتنا البشرية جُبلت على هذه العلاقة؟ أم أن هناك خللاً قد حدث على مر الزمان، وأثّر في تصرفاتنا وتفكيرنا وجعل علاقتنا بهذا الشكل؟!

في الآونة الأخيرة، بدأنا نلاحظ وجود تحدياتٍ كبيرة بين الرجال والنساء في مسألة إثبات الذات، وفرض السيطرة داخل العلاقة، فوجدنا أغاني تحث على تلك التصرفات، وبرامج تلفزيونية تدعو النساء إلى إظهار القوة وعدم الخضوع، وأخرى ترد عليها من الطرف الآخر، كما وجدنا منشورات وفيديوهات لا حصر لها، توضح كيفية تسيير العلاقة بين الرجل والمرأة، وجميعها تدعو إلى وجوب تحدي الطرف الآخر والسيطرة عليه، ما زاد من توتر العلاقات بين شركاء الحياة، وجعل الأمر عبارة عن حالة من التشنج الدائم الذي يسود البيوت، الأمر الذي بدوره قام بتحويل بيوتنا، التي من المفترض أن تكون مكاناً للراحة، إلى حلبة مصارعة، نتعارك فيها ليلاً ونهاراً.

لاشك أن طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة المرأة، ولكل واحد منا طبيعته الخاصة، وصفاته المنفردة التي تحدد شخصيته، وتتحكم في تصرفاته، لذلك وجب علينا أن نتيقن هذا الأمر، ونقيس عليه تصرفاتنا، وردود أفعال الآخرين التي يمكن أن تخالف هوانا، ولا تتماشى مع ما نحبه طوال الوقت، وهو ما سيؤدي بنا حتماً إلى التصالح، والتفكير في علاقتنا مع شركاء الحياة على أنها علاقة قائمة على التعاون والتشارك والحب، ومحاولة تخفيف التوتر فيما بيننا، ولكن كيف نقوم بذلك وكل ما حولنا يدفعنا إلى أن نفعل عكسه؟ سواءً كانت الرسائل التوعوية الأسرية أو المجتمعية أو ما نجده في وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى اعتقاداتنا الداخلية، التي أصبحت هي الأخرى قائمة على محاولة فرض السيطرة على شريك الحياة وتحديه، وخلق المشكلات معه، والتعنت في العلاقة، فلم نعد نلتمس لبعضنا بعضاً الأعذار، وإيجاد محاولات للمسامحة والعفو، بل أصبحنا نشتعل غضباً، ونتقاتل على الكبيرة والصغيرة، ونقف على توافه الأمور، فإلى متى سنظل هكذا؟ وهل هناك حلول لمثل تلك المشكلة التي تؤثر في حياتنا بشكل سلبي؟!

إذا عدنا بالتاريخ إلى مئات السنين، أو تقدمنا في المستقبل إلى مئات السنين، ستبقى المشكلات بين الرجال والنساء قائمة، وهذا أمر حتمي لا مفر منه، ولكن أن نُصّعِد الأمور يوماً بعد يوم، ونطالب بحقوقنا على حساب الآخر، ونضع واجبات عديدة وكثيرة لا داعي لها ــ يمكن أن نغض الطرف عنها ــ على عاتق شركائنا في الحياة، ونتحامل على بعضنا، ونتشادد هنا وهناك فيما بيننا، لنفرض سيطرتنا على الطرف المقابل، وعلى العلاقة نفسها، ونقول إن الكلمة كلمتنا، ونحوّل منازلنا إلى ساحة حرب، فهذا أمر مرفوض تماماً، فنحن لا نريد لمجتمعاتنا أن تكون على هذه الشاكلة، فهذا سيجعل أجيالنا يبتعدون عن مؤسسة الزواج برمتها، ويجدون لأنفسهم مؤسسات جديدة، تحت مسميات أخرى لعلاقاتهم فقط سعياً منهم للفرار من هذا الصراع وهذه المشكلات، وهذا أمر أجده خطراً للغاية، ويهدد مستقبل أمتنا، ويجب التوقف عنده، والاستيقاظ من غلفتنا، ومحاولة إصلاح الأمور، ما يجعلنا نطرح سؤالاً مهماً جداً على أنفسنا وعلى شركاء حياتنا، فنقول: إلى متى هذا التحدي؟!

محامٍ وكاتب إعلامي

twitter.com/dryalsharif

www.ysalc.ae

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة