مقال

يوم الاتحاد هو اليوم السعيد

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

الأيام السعيدة هي الأيام التي تكون ظرفاً للخير وما ينفع الناس ويسعدهم، وليس هناك يوم أسعدَ للناس من يوم الاتحاد، فهو اليوم الذي جمع الله تعالى فيه شمل هذه الأمة الإماراتية تحت قيادة واحدة، وراية خفاقة، ودستور موحد، هذا اليوم الذي يعتبر بحق من الأيام الفاضلة في تاريخ الأمم، فحقُّه أن يشاد به، وأن يكون يوماً مشهوداً بين الناس، ليجدد ذِكرى قيام الاتحاد المبارك الذي تعيش الأمة الإماراتية فيه في سعادة غامرة لا يوجد لها مثيل في واقع الناس اليوم، وإحياءُ ذكرى هذا اليوم السعيد هو من التحدث بنعمة الله تعالى الذي حضَّ عليه الكتاب الكريم بقوله سبحانه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}، وهذا خطاب عام لكل من نال شيئاً من النعم، أن يشيد بها تحدثاً بنعمة الله تعالى، وشكراً له سبحانه؛ لأنه جلَّ شأنه هو مسدي النعم، وكما قال سبحانه: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}، وقد سمى الله تعالى الاتحاد نعمة، حيث قال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}.

فنعمة الاتحاد هي أساس كل نعمة يعيشها شعب دولة الإمارات، فبها قامت دولةٌ ذاتُ سيادة، وبها وجدت حضارة متطورة لا نظير لها في العالم، وبها تيسرت سُبل السعادة لكل من يعيش على ثَرى هذه الأرض المباركة، وبها أصبح للشعب الإماراتي مكانةٌ سامية بين الشعوب، وبها وصل خير الإمارات للشعوب المختلفة، وبها ترسخت قيم التسامح والتعايش بين الناس، وبها عَرف العالمُ أن هذا الشعب مرتبطٌ بقيادته ارتباطاً وثيقاً لا نظير له... إلى غير ذلك من النعم التي كان الاتحاد أساساً لها.

لذلك فإن يوم الاتحاد، وهو اليوم الثاني من ديسمبر من عام 1971، يعد يوماً تاريخياً يتعين أن يُحتفى به أيَّما احتفاء، وهو ما تعبر عنه فرحة القيادة والشعب وكل من يقيم على أرض الوطن، سواءٌ بإظهار الزينة والبهجة، أو المسرحيات أو العروض المختلفة، أو الأناشيد والأهازيج الشعبية التي تعبر عن مدى الغِبطة الكبيرة بهذا اليوم المجيد.

ومثل هذا الابتهاج يربط الحاضر بالماضي، ويتجدد الولاء والوفاء للآباء المؤسسين الذين أقاموا هذا الصرح الحضاري بكل إخلاص ومحبة وتفان، من أجل إسعاد الشعب، وقوته وتقدمه وازدهاره، وإحياءُ هذا اليوم بمثل هذا الاحتفاء والاحتفال يؤكد للأذهان أن المغفور لهم، الشيخ زايد بن سلطان، وأخاه الشيخ راشد بن سعيد، وإخوانهما الشيوخ الحكام في الإمارات السبع، كانوا على مستوى عال من بعد النظر السياسي والحكمة الثاقبة، حيث رأوا أن القوة والتقدم يكمنان في الاتحاد، فوضعوا أيديهم جميعاً في يد حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان، وبايعوه رئيساً لهذا الشعب الكريم، والتفُّوا جميعاً تحت قيادته ليمخر بهم إلى العز والسؤدد، وكانوا له عوناً وظهيراً لتحقيق طموحه الكبير في صناعة حضارة ترقى في السماء، وتنبت بالزرع وتدر الضرع، فما هي إلا سنوات معدودة حتى غدا هذا الاتحاد قوة اقتصادية وسياسية ووجهاً حضارياً لحق من تقدمه فسبقه.

وها هي القيادة الرشيدة، حفظها الله وبارك فيها، الخالفة لأولئك المؤسسين، رحمهم الله تعالى، تسير بخُطى فائقةِ السرعة لتحقيق الأولية المطلقة في كل ميادين الحياة كما أرادها المؤسسون، فقد أسسوا رجالاً يحملون نظرهم ويطورون أفكارهم إلى واقع أبهى مما يتصور.

إن يوم الاتحاد هو اليوم المشهود الذي يكتب الله أجره للمؤسسين، ويُجدد العهد بالوفاء لهم على ما بذلوا وأرادوه من الخير لهذه الأمة.

اللهم أدم هذا العز والسؤدد لقيادتنا وشعبنا وبلدنا.

«كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي»

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

طباعة