ليالٍ من العمر

أمل المنشاوي

لا ندري في أيهما نحبك أكثر، ليلك الذي لا يغمض جفنه أم نهارك الذي يضج حياة؟

وكيف هي بدايات يومك هل هي من شرفاتك المفتوحة على الأمل والمستقبل في أحلك الأوقات، أم من أبواب أهراماتك التي توقف التاريخ وتصنعه وتجدد شبابه؟

وإلى متى ينساب نيلك في الوريد يروى الشوق ويوقظ الذكريات، ويرسم ابتسامة وحدك من تعرفين سرها الدائم القديم؟

هي مصر، العصية على الوصف، تغتسل كل فجر بنور الكون وتنفض مع بزوغ الشمس إحباطات الأمس وآلامه وتعاود من جديد.

هي مصر التي أعدنا اكتشافها في ليالٍ أعدها من العمر، تلك التي نظمها المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات احتفاءً بخمسين عاماً من الحب بين الدولتين، نجح فيها شابات وشباب الإمارات الذين جمعوا رجال السياسة والاقتصاد والفن والرياضة من البلدين في جلسات متتابعة، لم نشعر معها بالوقت على مدار ثلاثة أيام، وأيقظوا خلالها الماضي الجميل بأمسية لأم كلثوم، غنت فيها ريهام عبدالحكيم الأغاني ذاتها التي غنتها «كوكب الشرق» في أول زيارة لها لأبوظبي، «القلب يعشق كل جميل» و«أنت الحب»، و«أنت عمري»، مع لقطات حقيقية من تلك الزيارة، وختاماً بحفل وسط الأهرامات أشاع في نفوس الجميع أيما سعادة.

وجوه إماراتية شابة واعدة حولوا الحدث بأكمله لأحاديث من القلب للقلب، واختصروا المسافات بالابتسامة وبشاشة الوجه وتسخير كل الإمكانات، فجاءت الصورة مكتملة وحميمية، تمنينا جميعاً أن تدوم دهراً كاملاً.

ليالٍ من العمر صنعها هؤلاء الشباب، استدعوا فيها الجيل الأول الذي تعلم في مصر وأعادوهم للبدايات وللأماكن التي مازالت محفورة في الوجدان، فذهب البعض منهم إلى المقاهي العتيقة ذاتها، وذهبت أخريات لمحلات «وسط البلد»، ليشترين أقطانها المفضلة التي اعتدنها منذ زيارتهن الأولى قبل أربعة عقود من عمر الزمان.

ليالٍ من العمر، تكتب فصلاً جديداً في تاريخ علاقات يسودها التفاهم والمودة والألفة بين الشعبين في الإمارات ومصر، ويؤكدها تعاون وتكاتف رسمي بات نموذجاً يحتذى.

ليالٍ من العمر حملها الجميع في ذاكرته وحقائب سفره ومعها السؤال الأبدي لمصر: من أين لك بكل هذا الوجع الجميل الذي تغرسينه فينا سهماً نافذاً، يأخذ في كل مرة عهداً بالرجوع؟

وجوه إماراتية شابة واعدة حولوا الحدث بأكمله لأحاديث من القلب للقلب. 

@amalalmenshawi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة