الطريق الوعرة

أمل المنشاوي

مليئة بالأشواك والصدامات مع الحياة والناس والأشياء، صعبة الخُطى، ليلها طويل، وأوقاتها بطيئة، ووحدتها موجعة.. تشقينا قبل أن تعطينا وتختبر تحملنا حدّ الألم، وتنزع نعومتنا وتلبسنا ثوب الجَلَد والصبر على الوجع.. تمتد كلما عظمت الآمال والأحلام، وتأبي إلا أن نقدم من راحتنا الكثير وندفع من رصيدنا النفسي مقدماً.. حين تنتصف لا نهتم إذا كانت خيارنا الحر أم أنها تصاريف الأقدار، فإكمال السير أصبح واجباً وفرض عين.

هكذا هي الطريق لأي هدف أو نجاح أو سعادة بشكلها الصحيح أو إطارها المشروع، طريق وعرة وصعبة ومؤلمة لكنها السبيل الأسلم والأفضل للوصول. تتشعب الطرق وتبدو سهلة ومريحة في أوقات كثيرة من أعمارنا، لكنها تستلزم أن نترك على بابها الكثير من قيمنا واحترامنا لذاتنا وحرصنا على الدين والأخلاق والأعراف.

الطريق السلسة في العمل غالباً ما تكون على حساب الآخرين وليست حقاً خالصاً لجهودنا، لذا لا تدوم إلا بدوام القدرة على مواصلة التسلق والتملق والنفاق.

والطريق السهلة في السعادة تُبنى على الخداع والخذلان وتحييد الضمير واستمراء المعصية، فلا عجب أن يكون روادها من التعساء مهما بدت حياتهم برّاقة لامعة.

أغلب الطرق الممهدة فخ وشَرَك وعكس قوانين الله جل وعلا التي وضعها في الأرض منذ الأزل بعنوان سماوي واضح: «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى».

وما نعيشه اليوم من إعلاء وتقديس لفكرة الراحة والاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي وتصوير اليوميات والحياة الخاصة كمصدر للدخل المرتفع والحياة السهلة والبذخ؛ يحبط كثيرين من الشباب ويثبط عزيمتهم في مواصلة التعليم والعمل الجاد، كما أن الانحلال الأخلاقي وهدم الثوابت طريق سهلة للمتعة الوقتية لكن النهايات مملوءة بالندم.

نحتاج أن نأخذ بيد بعضنا بعضاً في مواجهة تيار عالمي جارف، يؤصل للفوضى، يحاول جاهداً أن يغيّر قوانين الحياة السوية ويستبدلها بكل غثٍّ لا قيمة له إلا بريقه.

الطريق الوعرة على صعوبتها تفجر طاقاتنا وتصهر معدننا وتخرج أفضل ما فينا وتحمينا من انحرافات الطرق السهلة التي تأخذ من رصيدنا وسمعتنا الكثير. الطريق الوعرة نهايتها رضاً عن النفس وراحة بال بأننا لم نظلم أو نجرح أحداً، وطمأنينة لصدق الجهد والتعب، وهدوء بعد طول عناء.

الطريق السهلة في السعادة تُبنى على الخداع والخذلان وتحييد الضمير واستمراء المعصية، فلا عجب أن يكون روادها من التعساء مهما بدت حياتهم برّاقة لامعة.

@amalalmenshawi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة