من المسؤول في هذه الحالة؟

إسماعيل الحمادي

ظاهرة انتشرت أخيراً في القطاع العقاري وشدت انتباهي، فلم أتردد في الإشارة إليها، لمجرد استفسار بسيط فقط، من المسؤول؟

لوحظ في الفترة الأخيرة الترويج والتسويق لمشروعات عقارية في السوق بمجرد طرحها أو بالأحرى في مرحلة التحضير لطرحها، حيث يفتح باب التسجيل لحضور يوم إطلاق المشروع المزعوم، وتتم عملية تلقي الطلبات وجمعها وغالباً ما تكون هذه المشروعات غير مسجلة.

الغريب في الأمر أن القانون العقاري في دبي يمنع التسويق والترويج لمشروعات عقارية غير مسجلة لدى دائرة الأراضي والأملاك.. وكان آخر تعميم صادر عن مؤسسة التنظيم العقاري حول تنظيم الإعلانات العقارية، الإلزام للمسوق بوضع اسم المطور واسم المشروع ورقم المشروع وموقعه ورقم حساب الضمان الخاص به ضمن الإعلان شرطاً للترويج والتسويق.

القانون رقم (13) لسنة 2008 بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي في المادة رقم (10)، يحظر على المطور أو الوسيط إبرام عقود بيع عرفية لبيع عقارات أو وحدات عقارية على الخارطة في مشروعات لم تتم الموافقة عليها من الجهات المختصة ولا يُعتد بذلك العقد، طبقاً لهذه المادة، فكل مشروع غير مسجل لدى الدائرة ولا يحمل رقم تسجيل، هو مشروع لم تتم الموافقة عليه بعد، إذاً من المسؤول عن الظاهرة؟ المطور العقاري أو الوسيط؟ وما الدافع لذلك؟

قد يكون الدافع واضحاً، وهو المنافسة الشديدة في السوق ورغبة كل من المطور والوسيط، في تحقيق السبق للترويج للمشروع وتهيئة أرضية السوق لطرحه، وضمان قاعدة مبدئية من المتعاملين لتعزيز الملاءة المالية لتنفيذ المشروع بالنسبة للمطور، ولجني الأرباح بالنسبة للوسيط.

لكن هذا لا يبيح تعدي البعض على القانون، في حين أن الأغلبية تلتزم بتطبيقه.. القانون يسري على الجميع والمنافسة هي لغة السوق، فإذا كنت تريد التغلب على المنافسة واجهها بشكل قانوني، لا بخلق ظواهر تضر بك وبالسوق وبالمنافسة مع غيرك.

مثل ما يمنع القانون التعامل مع مطور أو وسيط غير مسجل ومرخص، يمنع كذلك بيع مشروع غير مسجل وموافق عليه.

التعنت في كسر الحواجز القانونية للترويج للمشروعات العقارية غير المسجلة، مضر بمعادلة تكافؤ الفرص التي يمنحها القطاع لجميع الأطراف الناشطة به، كما أنه مضر حتى بالبيئة التشريعية التي يرتكز عليها القطاع، لذلك وجب لفت الانتباه إلى هذه الظاهرة ومحاربتها لحفظ حقوق الجميع ومخالفة المتسببين بها.

• «القانون العقاري في دبي يمنع التسويق والترويج لمشروعات عقارية غير مسجلة لدى دائرة الأراضي والأملاك».

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة