5 دقائق

«التوك سيك».. جان أم مجني عليه؟!

د. يوسف الشريف

انتشر أخيراً مصطلح «توك سيك» على الـ«سوشيال ميديا» وفي المسلسلات التلفزيونية، وحتى في حياتنا الاجتماعية، ولهذا أحببت أن أسلط عليه الضوء اليوم.

«التوك سيك» أو «السام»، هو شخص يتغذى على أذية الآخرين، يُشبِع من خلالها احتياجاته ونقصه بنفسه عن طريق إذلال الغير، وجعله يشعر بالسوء حول نفسه، فينتصر عليه ويرتقي درجة، وذلك فقط في خياله المريض.

أحياناً نقابل في حياتنا أُناساً يجعلوننا نشعر بالسوء حيال كل شيء بالحياة.. مظهرنا، مشاعرنا، وأنفسنا بشكل كلي وعام، مرات يفعلون ذلك بوعي، ومرات أخرى من دون وعي، ولكن في النهاية تبقى المحصلة واحدة، خسارة للنفس وأضرار يصعب علاجها على المدى البعيد، وقد يصل الأمر بالبعض إلى الانتحار.

الغريب والمؤسف في الأمر أن هؤلاء «التوك سيك» لا يقدّرون حتى مقدار الأذى الذي يسببونه لمن حولهم، فهم دائماً على حق، ولا يفعلون أي شيء خاطئ، وأياً كانت النتيجة التي وصل إليها الشخص الذي يتعامل معهم من أذى، فهو من فعل ذلك بنفسه، وربما يصل بهم الأمر إلى تبرير أفعالهم بأنه استحق بالفعل ما ناله.

هذه الفئة من الأشخاص ربما يكونون قد درسوا أو قرأوا كثيراً في كتب علم النفس وقراءة لغة الجسد، حتى يتمكنوا من التلاعب بضحاياهم بكل جدارة، نعم ضحاياهم، وقع الكلمة هنا صعب ولكنه الواقع، لأن من تعامل أو يتعامل بالفعل مع «توك سيك» في حياته، فهو يعرف جيداً مدى قدرته وتأثيره السلبي عليه.

فالسام لا يعلو ولا يحس بقيمة نفسه إلا عن طريق احتقار الآخرين وتقليل شأنهم وإهانتهم بأي طريقةٍ كانت، وغالباً بل معظمها طرق غير مباشرة وظلامية، فحين تواجههم سوف يقولون: «أنا لم أقل لك شيئاً مسيئاً»، وهذا بالفعل ما يفعلونه، لا يقولون أي شيء قد يكون دليلاً أو حجة عليهم لاحقاً، هم فقط يدسون السم في العسل، ولكننا لسنا أطفالاً، وحتى الأطفال يشعرون ويفهمون حينما تتم الإساءة إليهم، حتى إن كانت تلك الإساءة بطريقة غير مباشرة.

ويعتقد كثيرون أن «السام» هو شخص تعرض للأذى بالفعل، ومن كثرة معاناته تحول إلى شخصية عنيفة، يصب غضبه وما حدث به على الآخرين من حوله، حتى يشعر ببعض القوة والسيطرة في حياته التي لم يستطع السيطرة عليها حينما كان ضعيفاً – من وجهة نظره – فهل صاحب مثل هذا التفكير يمكننا أن نفكر به كضحية أم كجانٍ، ونعامله من هذا المنطق فلا نحاسبه على أفعاله وتصرفاته وإيذائه تجاه الآخرين؟ أم نوجه له التهم التي تتسبب في إحباط من حوله وتدميرهم، وربما حملهم على الانتحار بسبب تنمره وعنده وعناده؟!

في النهاية، نصيحتي لكم، القوة تكمن بداخلكم، فلا أحد يستطيع إيذاءكم حقاً، مادمتم تعرفون قيمة أنفسكم، وتعلمون ما تستحقونه، وما يجب عليكم انتظاره من الشخص الذي تتعاملون معه، وما الذي ينبغي عليه أن يقدمه لكم.

وتذكروا: «لن يستطيع أحد كسرك، إن لم تُبدِ ضعفك أمامه».

«التوك سيك» أو السام هو شخص يتغذى على أذية الآخرين، يُشبِع من خلالها احتياجاته ونقصه بنفسه عن طريق إذلال الغير وجعله يشعر بالسوء حول نفسه.

twitter.com/dryalsharif

www.ysalc.ae 

محامٍ وكاتب إعلامي 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة