خارج الصندوق

أتمتة الإيجارات.. هل ستحمي حقوق مُلاك العقارات؟

إسماعيل الحمادي

أبرمت دائرة الأراضي والأملاك في دبي، خلال يوليو الماضي، شراكة مع بنك الإمارات دبي الوطني، حيث سيتم أتمتة سداد شيكات الإيجار ورقمنتها، من خلال تمكين تحصيل الإيجارات باستخدام «نظام الإمارات للخصم المباشر» التابع لمصرف الإمارات المركزي.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز رقمنة قطاع العقارات، وتسهيل وتبسيط عملياته وإجراءاته، فضلاً عن تعزيز رؤية حكومة دبي لمنظومات الدفع أو السداد اللاورقية، وكذلك مبادرة «دبي X10».

ويقول المشرفون على هذا التعاون إنه سيتيح لملاك العقارات وشركات إدارة العقارات، الاستفادة من إلغاء الأنشطة الإدارية المطلوبة لإدارة الشيكات الآجلة يدوياً.

لكن السؤال المطروح: هل ستحمي هذه الخطوة حقوق ملاك العقارات الإيجارية وتضمنها كما هو الأمر بالنسبة للتعامل مع الشيكات؟

منذ أربع سنوات تقريباً ونحن نسمع بتحوّل بعض شركات العقار لاعتماد بطاقات «الخصم المباشر» لسداد أسعار بيع أو تأجير عقارات، ومع ذلك لم يشهد الأمر انتشاراً كبيراً في السوق، إذ ظل التعامل بالشيكات هو الوضع السائد والطاغي على مختلف التعاملات العقارية، لكن مع اعتماد اتفاقية «أتمتة» بين أعلى هيئة مسؤولة عن القطاع العقاري في دبي، وأحد أكبر البنوك المحلية، فقد يغير ذلك خريطة الطريق والعمل أمام الكثير من شركات إدارة العقارات والملاك، ما يستدعي وضع خطة مدروسة وواضحة للاستفادة من هذه الاتفاقية، بما يضمن حقوق ملاك العقارات.

قد يتطلب الأمر إجراء تعديلات على قانون الإيجارات في الإمارة، ليتماشى مع المستجدات الحديثة.. لمَ لا بما أن القانون هو الوسيلة الوحيدة الرادعة والضامن الأول لحقوق أطراف العلاقة الإيجارية؟

لسنا متأكدين من إجراء تعديلات قريباً، لكن هناك ما يكفي من الدوافع لإعادة النظر فيها، فمثلاً إذا لم يكن في حساب المستأجر ما يكفي من المال للخصم المباشر لسداد دفعة الإيجار، فكيف سيضمن المالك حقه في هذه الحالة؟

قد يفيد «الخصم المباشر» المستأجرين الذين لا يتمكنون من الحصول على دفاتر شيكات من البنوك، وقد يفيد ملاك العقارات الذين يمتلكون وحدات كثيرة موجهة للايجار، حيث سيوفر هذا النظام تدفقاً مستمراً للسيولة المالية لديهم بصفة شهرية، لكن ليس للجميع، إذ ليس كل المستأجرين يتمتعون بالكفاءة المالية التي تخوّل مالك العقار الحصول على مستحقاته في آجالها المحددة، ولهذا قد يدفع الوضع المُلاك لإعادة ضبط معايير اختيار المستأجرين، ودفعات السداد قد تتحول إلى دفعات شهرية بدلاً من ثلاثة أو أربعة شيكات سنوياً، ومتطلبات أخرى لتجديد عقد الإيجار، باعتبار أن الشيك كان بمثابة وسيلة ضمان لمستحقاتهم المالية المترتبة على ذمة المستأجر ومصدر أمان لهم.

وعليه فإذا كان النظام العام للإيجارات في دبي قد يتجه نحو آليات «الخصم المباشر»، فحتماً سيحتاج الوضع إلى اتفاقات إيجار جديدة، وتعديلات إضافية على قانون الإيجارات السائد، بهدف التكيف مع هذا التغير.

«الخصم المباشر» قد يفيد المستأجرين الذين لا يتمكنون من الحصول على دفاتر شيكات من البنوك. 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

طباعة