خارج الصندوق

ارتفاع فوائد القروض العقارية وسياسة التحوط

إسماعيل الحمادي

في تقريرين منفصلين خلال الشهر الأول من الربع الثاني من العام الجاري، أشارت كل من وكالتي «بلومبيرغ» و«رويترز»، وفقاً لبيانات صادرة عن كل من جمعية العقارات الكندية ووزارة التجارة الأميركية، إلى انخفاض حاد لمبيعات المنازل في كل من كندا وأميركا بنسبة 12.6% و26.9% على التوالي خلال أبريل 2022 على أساس سنوي، بسبب ارتفاع فوائد القروض العقارية.

وفي إحصاءات أخرى ودراسات لمتخصصين وخبراء ماليين ومصرفيين محليين، فإنه يتوقع أن تشهد القروض العقارية في الدولة ارتفاعاً مع بداية الربع الثالث من العام الجاري، بعد قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة.

ويأتي ارتفاع سعر القروض العقارية لارتباطه بسعر «إيبور». هذا الارتفاع من المحتمل أن يؤثر بشكل سلبي على قطاع التمويل العقاري الذي يلعب دوراً في تحفيز القطاع وتنشيط سوق المبيعات، ومن المحتمل كذلك أن يؤثر على قيمة المبيعات العقارية، إذ لا يجب إنكار أن ما يزيد على 80% من عمليات شراء العقار تتم عن طريق التمويل والقروض من البنوك.

وعلى الرغم من أن هذه الاحتمالات تظل ضعيفة مقارنة بوضع السوق الحالي، وعدد المستثمرين الجدد الذين دخلوا القطاع، وقيمة صفقات البيع المحققة خلال العام الجاري، فإن الأمر يتطلب اتخاذ الحيطة والحذر، وتدارك الوضع قبل حدوثه بمحفزات ومبادرات جديدة يشترك فيها جميع الناشطين في القطاع والقائمين عليه.

اليوم تواجه السوق ثلاثة أنواع من التحديات تتمثل في: ارتفاع أسعار مواد البناء بسبب التضخم الاقتصادي العالمي وضعف سلاسل التوريد الناجم عن آثار الجائحة، وارتفاع الكلفة النهائية للبناء، فضلاً عن الارتفاع المتوقع لسعر فوائد القروض العقارية. ثلاثة ارتفاعات ستسهم في ارتفاع أسعار العقارات والتأثير على نشاط السوق عموماً.

أي سوق عقارية تحكمها أربعة محركات رئيسة: نوعية المنتج، السعر، مرونة التمويل (توافر السيولة المالية)، الأمن والاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي العام، وكل هذه متوافرة في القطاع العقاري المحلي، إذ إنه على الرغم من الارتفاعات التي شهدها متوسط أسعار العقارات خلال العام الجاري، فإنها لاتزال مقبولة وفي متناول المشترين مقارنة بمدن عالمية أخرى، وبدعم من مرونة التمويل العقاري.

لكن إذا اجتمع ارتفاع الأسعار مع ارتفاع الفوائد، فقد يكون له أثر معاكس على اتجاه منحنى السوق التصاعدي، وهذا ما نرغب في الإشارة والتنبيه إليه إذا ما تحققت الاحتمالات المذكورة سابقاً؛ لذا فسياسة التحوط واجبة في هذه الحالة، رغم ضعف هذه الاحتمالات.

• أسعار العقارات لاتزال مقبولة وفي متناول المشترين مقارنة بمدن عالمية أخرى.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة