مساحة حرة

رابطة وطنية للوسطاء العقاريين!

إسماعيل الحمادي

حقق القطاع العقاري الإماراتي خلال الفترة الأخيرة قفزة تنموية شاملة، على غرار إمارة دبي التي كانت سبّاقة في تسويق قطاعها العقاري، وفق قوانين ولوائح تنظيمية زادت من جاذبية القطاع.

ونرى تدريجياً الإمارات الأخرى تسعى جاهدة لفرض قوانين، وتعزيز السبل للنهوض بقطاعها العقاري المحلي، وتشجيع الاستثمار به، ما أسهم في توسيع نقاط الجذب بالقطاع عموماً، وربما هذا التحول قد يجعلنا نفكر قليلاً في تكتل شامل، بهدف تعزيز تماسك وقوة القطاع العقاري الإماراتي لرفع التحديات المختلفة، لاسيما في ظل التغيرات العالمية الراهنة.

عندما نتحدث عن تكتل عام، فإننا نتحدث عن وجود كيان شامل يهتم بجميع قضايا قطاع ما، لرفع كفاءته وحمايته، وإذا خصصنا مفهوم التكتل بالقطاع العقاري الإماراتي، فنحن نعني بذلك وجود هيئة نظامية عامة تهتم بشؤون القطاع العقاري كافة، على مستوى جميع مناطق الإمارات دون استثناء، وتضم تحت مظلتها جميع الأنشطة العقارية دون استثناء.

بطريقة أخرى، نحن هنا نشير إلى حاجة القطاع العقاري الإماراتي إلى ضرورة وجود «رابطة وطنية إماراتية للوسطاء العقاريين»..

لا أخفيكم أمراً في هذه النقطة، أنه عندما اطلعت على مهام الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين في أميركا وأهدافها، وسنة تأسيسها وأعضائها، تساءلت: لِمَ لا تكون هناك رابطة مشابهة في الإمارات؟! فالقطاع العقاري الإماراتي الذي يشهد توسعاً وتطوراً يوماً بعد يوم يحتاج إلى مثل هذا الكيان.

قد يكون اقتراحي غريباً، لكنه أمر معقول ومطلوب في الوقت الحالي، خصوصاً إذا نظرنا إلى التوسع أو التمدد الذي يشهده القطاع.

القطاع العقاري الإماراتي ليس أقل شأناً من القطاع العقاري الأميركي آو الآسيوي أو الأوروبي الذي يزخر بمثل هذه التكتلات منذ سنوات.. نعم القطاع يحتاج إلى رابطة وطنية للوسطاء العقاريين، مهمتها الأساسية تبادل الخبرات، وزيادة المعرفة العقارية، والتأهيل والتعليم المستمر للوسطاء، وتنسيق التعاون بين الوسطاء العقاريين في الدولة، لمواكبة احتياجات السوق العقارية وفق التغيرات والمستجدات العالمية.

رابطة يمكنها المشاركة في صنع جميع جوانب الصناعة العقارية، وتكون لها علامة تجارية خاصة بها، تؤهلها لفتح باب التعاون وتبادل الخبرات الخارجية.

ولن تقتصر هذه الرابطة على الوسطاء العقاريين فقط، بل تشمل كل الناشطين في القطاع من ملاك، ومستشارين، ومثمنين، ومطورين من المرخصين من الجهات المعنية، يلتزمون جميعهم بقواعد مهنية وأخلاقية تضعها الرابطة.

لن ترتكز مهام هذه الرابطة على تبادل الخبرات، وطرح مشكلات العقار ومعالجتها فقط، بل سيشمل دورها كذلك تنظيم مؤتمرات وطنية، تنظم سنوياً لمراجعة أداء القطاع، وتأسيس جمعيات مجالس، ومعاهد تعليمية وتدريبية للأفراد الذين يريدون التخصص في أحد الأنشطة العقارية، مع استحداث أنشطة جديدة في السوق.

ولم لا؟ مثل: «مستشار أراضٍ معتمد»، «مستشار عقارات صناعية معتمد»، «محترف عقاري»، وغيرها من الأنشطة التي يمكن استحداثها وتخصيصها بشكل منفرد عن المجالات العقارية الأخرى، مع إتاحة بيانات عن الأعضاء في الرابطة والوسطاء العقاريين، والمطورين، والمستشارين، والمُثمنين العقاريين، ومكاتب العقارات، ويكون التصنيف حسب الإمارة، حتى تكون المعلومات مفتوحة للمستثمرين والراغبين في الشراء من داخل وخارج الدولة، والمشترين المحتملين الذين يمكنهم التسجيل في الرابطة للحصول على المعلومات التي يرغبون فيها.

نحتاج إلى رابطة وطنية إماراتية للوسطاء العقاريين، هدفها تعزيز سياسة التعاون الواضح بين الأعضاء، لتعزيز كفاءة الخدمات العقارية المقدمة في القطاع العقاري الإماراتي، وترسيخ مكانته عالمياً.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة