خارج الصندوق

العنصر البشري والتكنولوجيا في القطاع العقاري

إسماعيل الحمادي

تركّز سوق دبي وشركات العقار، حالياً، على استغلال أقصى درجات التطور التكنولوجي لخدمة القطاع العقاري.

وغذّى هذا التركيز، الشركات التكنولوجية التي تشهد توسعاً في السوق، ما يوحي بمزيد من التطورات المستقبلية في مجال «تكنولوجيا العقارات»، التي لا يمكن إغفال أنها أسهمت كثيراً في رفع مستوى شفافية القطاع، وصلت إلى استحداث استقراءات وتنبؤات مسبقة عن العقارات والمستثمرين والسوق عموماً.

دبي كانت سباقة في المجال، وستظل سباقة في المستقبل، لتُستنسخ تجربتها في الأسواق المجاورة، لكن هل يمكن للقطاع أن يستوعب هذا الكم الهائل من التطور التكنولوجي، ويستغني عن العادات التقليدية التي كان لها أثر بالغ في ما حققه القطاع من نجاح حتى الآن؟

أستغرب لمن يقول لي إن هناك مستثمراً وقّع صفقة شراء وحدة عقارية بمجرد أنه رأى صورها على منصة تواصل اجتماعي، أو قام بجولة افتراضية داخل العقار، الطريقة التي يتم اعتمادها حالياً من طرف معظم شركات التطوير للوصول إلى المتعاملين، وأتحدى من يثبت ذلك.

فإذا كان شراء سيارة يتطلب منك التنقل إلى مقر الوكالة ورؤيتها على أرض الواقع وتجربتها قبل شرائها، فكيف بعقار ستسكن فيه أو تستثمره ليعود عليك بأرباح، وأنت تدفع فيه مبالغ ضخمة وكل مدخرات عمرك؟!

استخدام التكنولوجيا في الترويج للعقارات لا ولم يُغنِ عن معاينة العقار على أرض الواقع، ولن يُغني عن اللقاءات وجهاً لوجه مع البائع، أو الوسيط لإتمام الصفقة، مهما تطورت الجولات الافتراضية.

ومهما تفنن المصورون في التقاط زوايا التصوير، ووضع التعديلات المناسبة عليها، لتُظهر العقار في أبهى صورة، فإنها لن تظهر حالة العقار كما هي عليه في الواقع والحقيقة.

التكنولوجيا أسهمت في رفع جودة التصميم الداخلية للعقار، كما دعمت القطاع العقاري على التوسع والانتشار، وساعدت في التعريف بسوق العقار وإبراز ملامحها أكثر لمن يجهلها.

التكنولوجيا أسهمت في تسهيل إنجاز المعاملات العقارية، وتوفير الإجابات عن الأسئلة القانونية الشائعة عن القطاع، لكنها ما كانت لتنجح في تحقيق صفقات بيع دون وجود العنصر البشري، الذي له الدور الأكبر في إقناع المتعامل بمزايا الوحدة العقارية، وموقعها، ومستقبلها الاستثماري.

وما كانت لتنجح لولا وجود جنود في الخفاء يبذلون قصارى جهودهم لتعزيز قيمة القطاع وتنافسيته عالمياً.

التكنولوجيا المتقدمة سهّلت الكثير من الأمور، لكنها لم تمسح التعاون البشري من الوجود، لأن البشر بطبيعتهم يفضلون التعامل مع بشر مثلهم، يفهمون قصدهم وماذا يريدون.

ومهما تطور عمل «المساعد الافتراضي»، فهو لن يحل مكان المساعد البشري، ولنا في ذلك أمثلة عدة في تعاملاتنا اليومية.

العنصر البشري أهم رافد لنشاط القطاع العقاري، والتكنولوجيا أداة مساعدة، مهما بلغ التقدم بها، لذلك، فإن المبالغة في استخدامها، وإقصاء العنصر البشري قد يقلبان موازين الأمور، وهنا يجب التعامل بحذر في استخدامها وطريقة توظيفها.

• المبالغة في استخدام التكنولوجيا وإقصاء العنصر البشري قد يقلبان موازين الأمور.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة