خارج الصندوق

هل ستؤثر الضريبة المستحدثة على تنافسية القطاع العقاري

إسماعيل الحمادي

قبل أيام تم الإعلان عن استحداث ضريبة اتحادية على أرباح الشركات السنوية التي تتجاوز أرباحها الصافية 375 ألف درهم، بنسبة 9%، في حين تُعفى الشركات التي تقل أرباحها عن ذلك.

وسيتم تطبيق الضريبة بداية من منتصف العام المقبل، وستخضع لها جميع الأعمال والأنشطة الممارسة ضمن رخصة تجارية، باستثناء أنشطة استخراج الموارد الطبيعية التي ستبقى خاضعة لضريبة الشركات على مستوى الإمارة المحلية.

ولن تفرض الضريبة على الدخل الشخصي المكتسب من الوظيفة، أو الدخل الشخصي المكتسب من الاستثمارات، بما فيها الاستثمارات العقارية، ما يعني أن الشركات العاملة في القطاع العقاري ستخضع هي الأخرى لهذه الضريبة كونها شركات تجارية، وهذا ما سيزيد من حجم التحديات التي تواجهها في القطاع، حسب رأيي الشخصي، لأنه وإلى الآن، لم يتم الإعلان عن تفاصيل كاملة عن هذه الضريبة وآلياتها، كما لم تُبدِ أي شركة عقارية تعليقاً على الموضوع، لكن الأمر يستدعي التفكير فيه من باب الحفاظ على جاذبية الاستثمار في القطاع العقاري التي طالما تميز بها، من باب انعدام الضرائب، إذ شكلت هذه النقطة داعماً رئيساً لجذب المستثمرين إلى دبي والإمارات عموماً.

على مدار سنوات، نجحت الدولة في تقديم ميزة متفردة للمستثمرين وقطاع الأعمال، من خلال حفاظها على سوق متعافية من الضرائب، في الوقت الذي كانت فيه الضرائب في دول العالم تشهد زيادات تدريجية سنوياً، وكانت هذه النقطة لمصلحة البيئة الاستثمارية المحلية، وأشاد بها العديد من الشركات ورجال الأعمال الدوليين، وأكسبهم الثقة بقطاع الأعمال المحلي، علماً أن 9% تعتبر أقل نسبة تفرض في دولة، مقارنة بـ80% من دول العالم التي تتجاوز ضرائبها نسبة 25%، وقد تعتبر هذه ميزة تنافسية ستحافظ بها بيئة الإمارات الاستثمارية على جاذبيتها.

لا يمكن تغافل فوائد هذه الضريبة، التي لا شك أنها ستُسخر لتعزيز الإنفاق، ودعم شرايين الاقتصاد وقطاعاته المختلفة، وهذا ما سيسرع من عجلة نمو الاقتصاد الوطني، ومع ذلك، فإن من المنتظر أن نشهد خلال الأيام المقبلة دعماً يخفف العبء المرافق لها على قطاع الأعمال.

نقطة أخرى يجب الإشارة لها، بعد خصخصة حاويات النفايات في دبي، تم رفع رسوم النفايات لترتفع معها رسوم الخدمات على ملاك العقارات والشركات.. كيف سيتحقق العائد الاستثماري في هذه الحالة إذا توزعت الفوائد على ضريبة الربح ورسوم الخدمة؟؟ سؤال يستدعي النظر فيه من الهيئات المعنية لإيجاد طرق سليمة تحول دون تحميل أصحاب الشركات العقارية مزيداً من الأعباء، للحفاظ على نشاط القطاع العقاري، واستمراريته، واستقطاب المزيد من المستثمرين ورؤوس الأموال، مع العلم أنه تمت الإشارة خلال الإعلان عن استحداث هذه الضريبة، إلى أنه ستتم دراسة تخفيضات تدريجية على رسوم الأنشطة التجارية، وهذا ما تتعلق عليه الآمال للحفاظ على مكتسبات البيئة الاستثمارية الإماراتية.

• الدولة نجحت في تقديم ميزة متفردة للمستثمرين وقطاع الأعمال، من خلال حفاظها على سوق متعافية من الضرائب.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة