خارج الصندوق

ارتفاع سعر البناء يقلق المواطن

إسماعيل الحمادي

أحدث تقرير صحافي نشر في صحيفة محلية الأسبوع الماضي عن أسعار البناء في الدولة، تداولاً واسعاً بين الإخوة المواطنين في حساباتهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي.

يشير التقرير إلى ارتفاع سعر متر البناء في السوق المحلية بنسبة 12% خلال الشهر الجاري. وقد أثار هذا المنشور على موقع التدوين «تويتر» لأحد الأخوة المواطنين جدلاً بين متابعيه، وتنوّعت التعليقات والرؤى للمشاركين، رصدت لكم أهم ثمانية تعليقات شدّت انتباهي ولمست فيها شيئاً من الواقعية التي تعكس مدى وعي البعض، وأخرى تترجم معاناة المواطن اليوم في بناء مسكنه، والتحديات التي تواجهه لإتمام بيت العمر.

يقول أحدهم معلقاً: «إرهاق كبير للمواطن ومن المفترض أن يحظى بدعم من الحكومة»، فيما يقول معلق آخر: «أوقفت البناء إلى أجل غير مسمى للأسف!»، ويعلق ثالث: «البعض اضطر إلى وقف البناء على أمل أن تنخفض الأسعار».

وفي تعليق رابع على المنشور، نقرأ: «في هذه الحالة يجب رفع نسبة القروض السكنية حتى تتناسب مع حجم الزيادة في البناء»، ويرى آخر أن زيادة الأسعار غير مبررة، فيما يفسر معلق آخر أن الارتفاع بسبب التضخم المرتفع حالياً، وسيتضاعف بعد تطبيق ضريبة 9%، فيما يرجع آخر الارتفاع إلى الزيادة في قروض الإسكان، فمن وجهة نظره أن الحل هو في تثبيت الأسعار وليس زيادة القرض.

وقال معلق إن زيادة معدلات التضخم في كل دول العالم تضغط على أسعار مواد البناء والنقل وغيرها.

كل يرى السبب والحل المناسب حسب وجهة نظره، وما يراه يناسب إمكاناته، ولم تخلُ التعليقات من مطالبة الجهات المختصة بالتدخل وضبط الأسعار، كما أن تعليقات أخرى لم تخلُ من مهاجمة الموردين والمضاربة في الأسعار.

الحقيقة أن الزيادة في متر البناء هي زيادة متوقعة ولا مفرّ منها، بسبب موجة التضخم العالمية التي ضربت العالم، وتذبذب سلاسل التوريد في عام 2020 التي لاتزال آثارها السلبية تضرب جميع الأسواق العالمية حتى اليوم. والسوق المحلية ليست بمعزل عن هذه الأسواق، ومن المؤكد أنها ستواجه ما يواجهه اقتصاد العالم، ولهذا لا علاقة بزيادة قروض البناء بزيادة أسعار مواد البناء، إنما هي موجة زيادة عالمية تعانيها معظم الدول، وبالتأكيد سيكون لهذه الزيادة تأثير جانبي على قطاع البناء الخاص والعقارات، فبعض مشروعات بناء المساكن الخاصة بالمواطنين توقفت، أو ستتوقف كما أشار إليه البعض، ما يؤثر في وتيرة سيرها وإكمالها في مواعيدها المحددة، فيما يتوقع أن يؤثر ارتفاع سعر البناء على ارتفاع سعر بيع المتر المربع من العقارات، وبالتالي سيكون دافعاً آخر لارتفاع أسعار العقارات في السوق لتغطية كلفة البناء، وهذا ما لا سيستوعبه المشترون، وربما قد يؤثر في نشاط السوق التي يتوقع لها نشاط مضاعف العام الجاري.

وعلى الرغم من أن هذه الزيادة عالمية وليست مقتصرة على السوق المحلية فقط، فإن هذا لا يثنينا عن ضم صوتنا إلى أصوات إخواننا، وتوجيه دعوة للهيئات المختصة بالتدخل، وتقديم الدعم اللازم للمعنيين لإتمام مشروعات بنائهم، وتقديم الحلول المناسبة، كما تعودنا دائماً على تدخلهم في مثل مواقف كهذه، لتجنب التأخير في البناء، وتجنيب القطاع العقاري دخول مستوى آخر من الأسعار المرتفعة التي قد تؤثر في نموه سلباً.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة