خارج الصندوق

العملة الرقمية المشفرة.. ضرورة حتمية بالقطاع العقاري

إسماعيل الحمادي

يشهد العالم تغيرات سريعة في استخدام العملات المشفرة، واعتمادها إحدى الطرق المفضلة في مختلف المعاملات المالية، والشركات في دبي لم تكن بمعزل عن هذا الركب، والاستفادة منه، إذ أظهر استطلاع حديث لـ«شركة فيزا العالمية» عن استعداد عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة لقبول التعامل بالمدفوعات الرقمية خلال العام الجاري بما فيها العملات المشفرة.

كما لم تكن دبي بمعزل هي الأخرى عن مواكبة هذه الاتجاهات، وتحولات الاقتصاد العالمي بعد تحويل «مركز دبي التجاري العالمي» إلى منطقة متكاملة، تدعم تنظيم الرقابة على الأصول الافتراضية والمشفرة ومنتجاتها وتبادلاتها الرقمية ومشغليها في الإمارة، فيما تعد هذه الخطوة انطلاقة واعدة لاستقطاب العديد من المنصات العالمية للتداول بالعملات المشفرة، وتشجيعها على فتح مقرات لها في دبي، ما سيسهل على الشركات تبني التعامل بالعملات الرقمية المشفرة.

أما القطاع العقاري فلن يستثنى من هذا التحول، حيث سيكون له نصيب منه، وقد حدث بالفعل بعد إعلان فئة من شركات التطوير والتسويق العقاري في دبي، بداية التعامل في مبيعاتها، بالعملات المشفرة، ورغم أن هذه الانطلاقة تظل خجولة وفي بداياتها، فمن المؤكد أن يتجه العديد من المطورين وشركات التسويق العقاري الناشطة في دبي إلى تعزيز التعامل بالعملات المشفرة، لإتمام الصفقات الاستثمارية، لاسيما أن مؤشرات السوق العالمية تشير إلى زيادة استخدام هذه العملات في شراء العقارات في الدول الغربية والآسيوية وأميركا، وفي مقدمتها العقارات الفاخرة، ففي عام 2021 تم بيع شقة «بنتهاوس» في ميامي مقابل 22.5 مليون دولار باستخدام عملة مشفرة، كما عرضت شركة عقارية في مدينة نيويورك مساحات تجارية في منطقة «مانهاتن» للبيع حصرياً بعملة «بيتكوين» بقيمة 29 مليون دولار، بحسب موقع «ياهو فايننس»، وتتم معالجة عملية البيع في ظرف يومين، بأقصى حد، بدلاً من 30 أو 90 يوماً كما تقتضيه العادة عن طريق «بيت باي»، مزود خدمة دفع عملية «بيتكوين».

أكثر المستثمرين في سوق عقارات دبي، أجانب ينحدر معظمهم من دول غربية، فضلاً عن المنطقة الآسيوية التي تشهد استخداماً واسعاً للعملات المشفرة في التعاملات اليومية بين أفرادها. وبحسب إحصائية لشركة «ترايبل أي»، يوجد في الهند نحو 100 مليون مالك ومستخدم للعملة المشفرة، و27 مليوناً في الولايات المتحدة، لذلك، فإن من المهم جداً تطوير وطرح استراتيجية بديلة في القطاع العقاري، لتعزيز التعامل بالعملات المشفرة، والتركيز بشكل كبير على استهداف الأسواق التي تشهد توسعاً في استخدامها، للاستفادة أكثر من هذا التوجه، خصوصاً إذا نظرنا إلى سرعة إتمام الصفقات عبر هذه الآلية.

الابتكار التقني والآلي في العالم ودبي في تطور مستمر، والاستثمار واستخدام العملات المشفرة في زيادة مستمرة، ومع هذا النمو، ستتوجه العديد من شركات العقار في دبي إلى اعتماد العملات الرقمية المشفرة في عمليات بيع عقاراتها.

وسيفضل العديد من المشترين التعامل بها، ما يستدعي وضع أطر تنظيمية ضمن المنظومة التشريعية المنظمة للقطاع العقاري، وتحديد استراتيجية متكاملة تعتمد أفضل الممارسات العالمية في استخدام العملات المشفرة في المعاملات العقارية، لتشجيع دخول مستثمرين دوليين جدد إلى سوق دبي، وحماية حقوقهم، فضلاً عن مواكبة توجهات الإمارة التي تعد من أوائل الدول في العالم التي تبنت العمل بتقنيات «بلوك تشين» والعملات المشفرة، ووضعت معايير لاستخدامها بهدف تسهيل ممارسة الأعمال فيها.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة