خارج الصندوق

الملكية الجزئية بين المزايا والواقع

إسماعيل الحمادي

في سابقة تعدّ الأولى من نوعها في السوق، أطلقت إحدى شركات التطوير العقاري، نظام الملكية الجزئية على أول مشروعاتها بقطاع الضيافة في منطقة الشرق الأوسط بسوق دبي، حيث يتيح هذا النظام للمستفيدين منه الحصول على شهادة ملكية فردية للجزء المستثمر فيه، وإمكانية إعادة البيع دون الحصول على شهادة عدم ممانعة من الأطراف المشاركة الأخرى.

عندما نتحدث عن الملكية الجزئية للعقار، يربطها البعض بنظام مشاركة الوقت أو ما يعرف بـ«التايم شير»، ويتساءل البعض عن اختلافها مع نظام الملكية المشتركة وصناديق الاستثمار، أو بماذا تتميز عن غيرها من الملكيات؟

يشير مفهوم نظام الملكية الجزئية للعقار، إلى تقسيم الوحدة العقارية نفسها إلى جزأين أو أربعة أجزاء، لكل جزء منها سند ملكية خاص به، يتيح لمالكه حرية التصرف فيه وبيعه أو نقله لمالك آخر، قد يعد مفهوماً جديداً في سوق دبي، لكنه ليس كذلك في أسواق أخرى مثل السواحل الأميركية، وجزر الكاريبي، وجنوب أوروبا، وكندا، التي تشهد استخداماً واسعاً لهذا النظام في فنادقها ومنتجعاتها السياحية الفاخرة، ويؤكد ناشطون في هذا المجال أن هذا النوع من الملكية أثبت نجاحه وأعطى دفعة قوية للاستثمار في عقارات الضيافة الفاخرة.

المميز في هذا النوع من التملك أنه يتيح الفرصة لصغار المستثمرين من ذوي رؤوس الأموال المحدودة، من الخوض في تجربة الاستثمار في العقارات الفاخرة وتملكها كذلك. فحسب هذه الملكية، يمكن للمشتري أن يستمتع بإجازته في عقاره الفاخر، دون أن يمتلكه بشكل كامل، بتنسيق من الشركة المشرفة على إدارته، علاوة على ضمان عائد عليها، حيث إن قيمة إعادة بيع عقار فاخر بملكية مقسمة على عدد من الملاك، يساوي أحياناً قيمة عائد بيع عقار بكامل ملكيته الفردية، فالفائدة التي يجنيها المشتري في هذه الحالة، هي الشراكة في رأس المال وملكية العقار مدى الحياة، وليس مستفيداً أو مستخدماً للعقار لفترة محدودة من السنة مثلاً. وهذا ما يتيح لكل المشترين للوحدة العقارية، العدالة في حق الانتفاع من العقار على المدى البعيد وفي أوقات ارتفاع الأسعار طول فترة العام.

من مزايا الملكية الجزئية للعقارات، أنها توضح للمشتري كل المعلومات عن تكاليف الإدارة والخدمة والصيانة وإجراءات التأجير وقيمة الاستثمار، ما يجعله استثمار قليل المخاطر في وقت الأزمات، من حيث التكاليف مقارنة بالاستثمارات الأخرى. ويختلف هذا النوع عن الملكية المشتركة في حرية التصرف والبيع دون الحصول على عدم ممانعة من الأطراف الأخرى، في حين أنه يختلف عن الاستثمار في صناديق الاستثمار من حيث الحجم، فبدل الاستثمار في شركة لديها مجموعة عقارات، أنت تستثمر في وحدة عقارية واحدة.

بشكل عام هي فرصة جديدة ودعوة لمحبي المغامرة من ذوي المحافظ المالية المحدودة لدخول عالم الاستثمار في العقارات الفاخرة وتشجيع على التوسع في قطاع الضيافة، للاستفادة من زخم الحركة السياحية في دبي التي يعتبر فيها قطاع السياحة إحدى الركائز الأساسية لاقتصادها.. لكن تبقى الإشكالية المطروحة الآن إيجاد آلية فعالة لتنظيم هذه النقلة الجديدة في الاستثمار العقاري التي ستتوسع تدريجياً في السوق ووضع بيئة قانونية صلبة لحماية حقوق المستثمرين ودعمها وحمايتها من الانتقادات التي طالت نظام «التايم شير» سابقاً، وإمكانية منح قروض على الملكية الجزئية للعقارات، كما هو سائد على عقارات الملكية المشتركة التقليدية في حال حاجة المستثمرين لذلك.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة