خارج الصندوق

العقارات والتضخم

إسماعيل الحمادي

تشهد الأسواق العالمية موجة ارتفاعات في أسعار مجموعة من السلع الاستهلاكية، ومنها العقارات بيعاً وإيجاراً. ولم تكن سوق العقارات المحلية بمعزل عن تلك التأثيرات بسبب تزايد معدلات التضخم الاقتصادي عالمياً.

موجات الارتفاع التي تسجلها سوق العقارات في الدولة، خصوصاً دبي، يراها بعض المحللين بداية «فقاعة»، فيما يراها آخرون نوعاً من المضاربة، في حين أن هذا الارتفاع في الواقع ليس بالمقلق الذي يتوقع له أن يضر السوق، كونه ارتفاعاً طبيعياً مرتبطاً بارتفاع الطلب على العقار، وارتفاع أسعار مواد البناء، متأثراً بزيادة معدل التضخم، ما أسهم في رفع كلفة البناء، وبالتالي ارتفاع سعر المنتج العقاري، وخدمات الصيانة والرسوم الأخرى المرافقة له.

تشير دراسات رسمية إلى أن معدل التضخم في الدولة مستقر ولا يتجاوز نسبة 3.5%، ومن المستبعد جداً أن ترتفع نسب التضخم إلى مستويات أعلى مشابهة لمستويات ما قبل الأزمة العالمية السابقة، كما أن من المستبعد كذلك أن تصل أسعار العقارات إلى سقف لا يتحمله المستهلك، بفضل سياسات التقنين التي تنتهجها الحكومة، للحد من التضخم، وتطويق الزيادات المبالغ فيها في الأسعار، من خلال تتبع السوق، وحماية الاقتصاد الوطني من المؤثرات الخارجية السلبية، عن طريق تعديلات تشريعية، واستراتيجيات التحفيز، والخطط المرنة للحفاظ على القوة الشرائية للمستهلك، واحتواء المتغيرات، وامتصاص آثارها الجانبية على القطاعات الاستثمارية الحيوية وفي مقدمتها القطاع العقاري.

انتهجت الحكومة مجموعة من السبل الفعالة لمواجهة أي عوامل سلبية في القطاع العقاري قد ترفع من مستويات التضخم، خصوصاً في مجال الإيجارات، لضبط توازن القطاع، وهناك إجراءات مرتقبة، كون الدرهم مرتبط بالدولار الأميركي، إذ أن من المتوقع أن ترتفع نسبة الفوائد على القروض العقارية، ما يسهم في الحد من موجة التضخم، فأسعار الفائدة المنخفضة وتأجيلات سداد الديون من عوامل التضخم.

بالنظر إلى التضخم من زاوية إيجابية على القطاع العقاري، فالواقع يفيد بأن العديد من ملاك العقارات والأصول العقارية استفادوا من الموجة. ومن هذا الباب يفيد مختصون اقتصاديون بأن العقار من أهم الأوعية الادخارية والحمائية للمدخرات المالية للأفراد أثناء موجات التضخم بدلاً من ادخارها نقداً، حيث أن القوة الشرائية للأرصدة النقدية تنخفض وتصبح أكثر عرضة للمخاطر في ظل ضبابية الاتجاهات المستقبلية لحركة التضخم.

ولذلك، تعتبر العقارات المحفظة الآمنة لاستثمار رأس المال، والحفاظ على قيمته، بل مضاعفته، فارتفاع أسعار إيجارات المنازل والمحال التجارية وغيرها من العقارات، يضمن للمالك عائداً إيجارياً مجزياً، في حين أن ارتفاع أسعار البيع والشراء يضمن له ارتفاعاً في قيمة العقارات مع الوقت.

لذلك، يرجح الخبراء أن الاستثمار العقاري من أفضل المشروعات الاستثمارية ربحاً في موجات التضخم.

وعلى الرغم من أن معدلات التضخم في الدولة حالياً عند مستويات مقبولة، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع العقاري حالياً هو موجات التضخم في الأسواق الخارجية وأسعار مواد البناء التي لا تزال تشهد ارتفاعاً متواصلاً، فضلاً عن تذبذبات سلاسل التوريد نتيجة المتحورات الجديدة لفيروس «كورونا» والاضطرابات المناخية.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة