5 دقائق

نوابغُ العرب والحضارةُ المنشودة

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

ما أسعدك أخي العربي وأخي المسلم إن وجدتَ من يُنهضك للمعالي التي أنت بها جدير! وقد كان في السابق من أمثالك كثير!

ما أسعدك إن حُظيت باستقطاب الزعيم العربي الذي يفكر فيك ويهتم لك ويريدك أن تعود لصدارة العباقرة المكتشفين والسباقين إلى وضع النظريات العلمية التي تفيد البشرية؛ إنه الشيخ الهُمام الذي هامُه فوق الغمام، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -حفظه الله ورعاه- الذي أطلق المشروع الحضاري العربي للبحث عن النوابغ العرب الألف.

المشروع الذي أسعد كل إنسان عربي على وجه الخصوص بمجرد إطلاقه؛ لما يحمله من معانٍ كبيرة لإسعاد هذا العالم العربي، الذي تعثر في العصر الحديث لمَّا لم يجد من ينهض به أو يهتم بنبوغه حتى يسير في خطى أسلافه الذين اخترعوا كثيراً من العلوم الكونية؛ رياضية وفلكية وجغرافية وبصرية وطبية وفيزيائية وموسيقية، ناهيك عن العلوم الأدبية والشرعية، وذلك حينما وجدوا من القادة الأماجد من يأخذ بأيديهم لمثل ذلك النبوغ الذي أفاد البشرية.

هذا المشروع الذي يهدف إليه شيخ العرب العَرْباء هو مشروع قومي إنساني معرفي ليجعل من الإنسان العربي الذي يتفوَّق في ذكائه على أي إنسان آخر؛ لما في جِيناته الفطرية من مورثات النبوغ، فلا يحتاج إلا لمن يأخذ بيده لينطلق نحو النبوغ المنشود، وها هو قد وجد مكانه في متحف المستقبل، الذي أنشئ ليستقطب وجهات نظر ثقافية وفلسفية واجتماعية وروحية متنوّعة، هذا المتحف العظيم الذي سيكون هو المركز الفكري والإداري لهذا الحراك العلمي العربي الجديد.

وها هو قد وجد هذا الشيخ النابغة في أفكاره العبقرية، ونظرياته الثاقبة إدارية واقتصادية وسياسية واجتماعية، وقد أشار إلى أنه -حفظه الله- سيهتم بهؤلاء النوابغ علمياً وبحثياً ويربطهم مع أكبر المفكرين والعلماء والشركات في العالم، وتطوير أفكارهم لتعظيم أثرهم الإيجابي على المنطقة، كما صرّح سموه -حفظه الله- بأنه شخصياً يراهن على العلم والعلماء وأصحاب الأفكار لتغيير واقعنا العربي نحو الأفضل.

لا جَرَم أن الفوز حليف رهاناته دائماً، فما عُرِف أنه خسر رهاناً قط؛ لأنه يراهن على المستحيلات عادة فيكسبها، فالممكنات كهذا المشروع أجدر بالنجاح لأنه لا يحتاج إلا لمن يقف معه وقفة جادة، وسينهض -بإذن الله- لوجود العقول العبقرية في الواقع.

وقد استهدف المشروع 1000 نابغة عربي خلال السنوات الخمس المقبلة، بميزانية ضخمة رصدها لتحقيق هذا الهدف العظيم.

«إن استئناف الحضارة يبدأ من البحث عن صناعها الحقيقيين.. والأمة التي تقدر علماءها ونوابغها ومفكريها، وتمكن صُنَّاع الحضارة فيها في طريقها الصحيح للسيادة والريادة والتفوق في المستقبل بإذن الله».

هكذا يصرّح سموه -حفظه الله تعالى- من واقع العلم والتجربة، فلذلك لما كان طموحه كبيراً في استعادة الحضارة العربية التي اندرس خبرها وأصبح في طي النسيان، سعى لإرجاعها ببناء الأسس وأتى البيوت من أبوابها، ليكون الرهان محققاً للنتائج المبهرة -إن شاء الله تعالى- فمن مثلُك يا شيخ العروبة فكَّر بمثل هذا التفكير، فضلاً عن أن يُقدم بالفعل لتحقيق هذا الطموح المحقق للشموخ؟! فجزاكم الله عن شعبكم وأمتكم خير الجزاء.

إن العبقرية التي نشأ عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وأضحت جزءاً من حياته الفكرية؛ هي التي جعلته لا يستأثر بها لذاته الكريمة ولا لشعبه ووطنه الكريمين، بل أرادت منه أن ينقلها لغيره من أبناء أمته العربية والإسلامية، لتكون العبقرية سِمة عربية في عصر التقدم الحضاري المتسارع، كما كانت في العصر الحجري، حتى يقوم العرب جميعاً بالسعي لاستعادتها، فتعود لهم عزتهم وكرامتهم التي أوشكت أن تذوب.

فعلى عباقرة العرب اغتنام هذه الفرصة والمبادرة سريعاً بالانضمام إلى هذا المشروع الطامح العظيم، ويقدموا نتاج أفكارهم التي كانت حبيسة أدراجهم، أو التي تتولد لهم بين الحين والآخر، يقدمونها لرجال هذا المشروع الأفذاذ، الذين اختارهم سموه بعناية للسير بهذا المشروع إلى آفاقه الرحبة المقصودة، حتى تتحقق لهم طموحاتهم التي ينشدونها وكاد يقتلهم الأسى على عدم وجود من ينهض بهم لتحقيق الأماني، فها هو الناهض بالهمم قد وجد، وما عليكم أيها العباقرة إلا إثبات الوجود، وعلى الله قصد السبيل، وكما قال ربنا سبحانه: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.

كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة