5 دقائق

تربية «اليونيكورن»

د. علاء جراد

«اليونيكورن» أو وحيد القرن هو حيوان أسطوري، عبارة عن حصان بقرن وحيد في منتصف الرأس، ويرمز في الأساطير إلى النقاء والنزاهة، وعلى الرغم من قناعة الاسكتلنديين بوجوده، لدرجة أنه رمز الدولة الاسكتلندية منذ القرن الـ15، والزائر لاسكتلندا سيلاحظ صور ولوحات وتماثيل «اليونيكورن» في الكثير من الأماكن، وبغض النظر عن قناعة ابنتي الصغرى بوجود حفريات وأدلة على وجوده في قديم الزمان، فـ«اليونيكورن» الذي يتحدث عنه مقال اليوم هو مصطلح يُطلق الآن على الشركات الخاصة، التي تزيد قيمتها على مليار دولار، وربما لقلة هذه الشركات في العالم، أطلق عليها هذا الاسم. يبلغ عدد الشركات التي يطلق عليها «يونيكورن» 936 شركة، وتقع في 45 دولة.

وبحسب موقع CB Insights المتخصص في دراسة شركات «اليونيوكورن»، ففي ديسمبر 2021 كانت هناك 936 شركة «يونيكورن» في العالم، ووحيدات القرن المشهورة تشمل Airbnb وFacebook وGoogle.

وتبلغ القيمة الإجمالية لتلك الشركات نحو 3049 مليار دولار، تلك الشركات أصبح لها تأثير قوي جداً في الأسواق العالمية، وأسهمت في تحقيق أهداف كبيرة للدول التي تحتضن تلك الشركات، فكيف يمكن تربية «اليونيكورن» في العالم العربي؟ وما البيئة الصالحة لتربية هذه النوعية الفريدة؟ وهل حجم الدولة يشكل عاملاً فارقاً؟ ليس بالضرورة، لأن دولة مثل سنغافورة لديها 11«يونيكورن»، وإسرائيل لديها 20، وهونغ كونغ لديها سبعة، وتعتبر الإمارات الدولة العربية الوحيدة التي بها «يونيكورن»، حيث توجد ثلاثة.

بنظرة سريعة على إحصاءات تلك النوعية من الشركات، نجد أن الولايات المتحدة لديها نصيب الأسد، حيث تحتضن 51% من تلك الشركات، تليها الصين بحصة 18%، ثم الهند بـ5%، والمملكة المتحدة بنصيب 4%، والشيء المهم الذي يستوجب التوقف كثيراً هو أن 75% من تلك الشركات دخلت نادي «اليونيكورن» في عام 2019، وأن 110 انضمت إلى النادي في 2020، أي في أوج أزمة «كوفيدـ 19»، والأزمة المالية العالمية، والمفاجأة الأكبر أن 480 من تلك الشركات (أي 51%) انضمت إلى النادي في عام 2021.

وبالنظر إلى القطاعات التي تعمل بها تلك الشركات، نجدها ثمانية قطاعات، تتربع التكنولوجيا المالية على رأسها، وهو قطاع حديث نسبياً، ويشتمل على تقديم حلول خدمات مالية باستخدام التكنولوجيا، مثل التحويلات المالية، وخدمات الدفع «أونلاين»، والبنوك الخلوية، يلي ذلك قطاع الذكاء الاصطناعي، ثم السيارات والنقل، ثم قطاع إدارة البيانات والتحليل، وقطاع تجارة التجزئة، ثم قطاع أمن المعلومات، وقطاعات تكنولوجيا التعليم، وقطاع سلاسل الإمداد واللوجستيات.

يمكن دراسة هذا القطاع بتأنٍ وتركيز حتى يتم استخلاص الدروس المستفادة، والوقوف على عوامل النجاح والجذب لتلك الشركات ذات الطبيعة الخاصة، مع العلم بأن معظم تلك الشركات بدأت كشركات ناشئة مدفوعة بشغف مؤسسيها، ومدعومة بالسياسات التي تسهل تبني الأعمال، واحتضان المبدعين، والإسهام في نجاحهم، لأن ذلك النجاح سيصب في نجاح الدول، ولو فقط من خلال خلق فرص عمل وتوطين التكنولوجيا، وكذلك الضرائب والرسوم التي ستدخل خزينة الدولة.

• الإمارات تعتبر الدولة العربية الوحيدة التي بها «يونيكورن».

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة