ملح وسكر

رياضتنا واكبت تحولات كثيرة

يوسف الأحمد

بمرور خمسين عام على قيام الدولة، واكبت رياضتنا تحولات كثيرة خلال العقود الخمسة الماضية، ولعلها البدايات الأولى التي تأسست منذ سبعينات القرن الماضي، لتضع أرضية الانطلاقة إلى آفاق الميادين المختلفة، التي بدأت منها المسيرة الطويلة، وما تخللها من تحديات وصعوبات وإنجازات، ليتواصل عطاؤها رغم تبدل وتعاقب الأجيال.

من حُسن حظ الرياضة وأهلها أنهما استحوذا على اهتمام القيادة، ورعايتها لهما طوال تلك السنين، إذ لم تتوان عن تسخير كل الإمكانات، لتطوير مرافق وبناء منشآت بأشكالها كافة، مع تذليل الصعاب، وحل المعضلات، وفق ما يخدم أهداف المصلحة العليا، وهو ما عمل على تكوين بيئة مثالية حاضنة لتحفيز الهمم، وتشجيع الطاقات لإبراز مواهبها وإبداعاتها في جميع الساحات المحلية والإقليمية والدولية، التي حققت مكاسب وإنجازات عدة، كان لها أثر وصدى كبير في تعزيز السمعة والمكانة الرياضية بين بقية الدول.

ورغم ذلك الدعم السخي والاهتمام الكبير، إلا أن المخرجات جاءت محدودة جداً، وفي نطاق ضيّق، لا يعكس حجم تلك الجهود والرعاية التي أولتها الدولة وقدمتها لخدمة أهل الرياضة، حيث لاتزال هناك فجوة بين المعطيات والمخرجات التي لا تتوافق مع حجم الطموحات والتطلعات التي ننشدها وننتظر تحقيقها طوال ما مضى من زمن، وسط امتعاض واستياء الجميع، الذين انتظروا تكرار إنجاز 90، مثلما بقي حُلمهم مع كأس القارة معلقاً أيضاً، وما تمنوه كذلك من كسب ميدالية أولمبية أخرى لتُزيّن أعناق لاعبينا، ناهيك عن إخفاقات أنديتنا الآسيوية المتكررة. فمهما أسهبنا في المبررات والأعذار، إلا أن حصادنا لا ينسجم مع واقعنا الذي يفتقر للتنظيم والمفهوم الصحيح للعمل الرياضي، الذي قد يقود إلى ما نصبو إليه.

أكاد أجزم بأن العلة قاسمها مشترك بين جانبين، إداري وسلوكي، يتحمل مسؤوليتهما طرفا العلاقة، التي عادةً ما تنعكس تداعيتها على نتائج المشاركات، والإحباطات التي تتوالى بسببها. فالعنصر الإداري مرتبط بمعادلة التخطيط الممنهج، والاستقرار المفقود في معظم الألعاب، بينما الجانب السلوكي تُعد فيه حلقة الالتزام والانضباط رخوة، وتتحكم بها رغبة وجدية عناصر اللعبة، فهما عاملان مهمان لحصد النجاح المنشود، ومن دونهما لن يتحقق شيء، ولو توافرت الميزانيات وغيرها من دعم ورعاية، إذ إن غياب تلك الضوابط يُبقينا في نهاية الصفوف، ولن يدفعنا خطوة واحدة إلى الأمام، لذا فإن القفزات التي حققتها الدولة على صعيد المجالات الأخرى، وباتت سيدة المراكز فيها، ينبغي أن تُواكبها نقلة رياضية، ولو مرحلية، فلا يُعقل، وبعد هذه العقود، أن يظل جُل تفكيرنا في بناء منتخب ودوري محلي!

• القفزات التي حققتها الدولة ينبغي أن تُواكبها نقلة رياضية.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة