خارج الصندوق

50 مضت وأخرى مقبلة.. والقادم أهم من الذي مضى

إسماعيل الحمادي

خمسون عاماً مضت وخمسون عاماً أخرى مقبلة، في الخمسين الماضية تحولت فيها الصحراء إلى أبراج وبحيرات وقنوات مائية وحدائق ومساحات خضراء، وقطع فيها القطاع العقاري شوطاً جعل دبي مدينة ليست فقط للاستثمار العقاري الناجح، بل كذلك مدينة للسياحة العقارية.

لقد جذبت المشروعات الضخمة للمدينة وأبراجها المرتفعة، عيون العالم وعدسات إعلامه نحوها، في الوقت الذي تتباهى فيه دول أخرى بموروثها القديم كنقطة جذب سياحية، مزجت دبي بين ماضيها وحاضرها لتكون أيقوناتها العقارية ومشروعاتها الترفيهية الكبرى الورقة الرابحة في تحوّلها إلى أهم مدينة سياحية في المنطقة.

بين خمسين عاماً مضت وخمسين عاماً مقبلة، يمكن القول إن القطاع العقاري في دبي اختزل 25 عاماً من الخمسين المقبلة في عمره الحالي من خلال إنجازاته والتحولات الرقمية التي شهدتها مختلف الخدمات به، في حين لاتزال العديد من المدن تدرج هذه الخطوة ضمن مشروعاتها المستقبلية.

تحولات سريعة طرأت على القطاع والسوق وإنجازات كبيرة حققها، مكنت دبي من تسلق سلم النجاح والشهرة بخطى ثابتة ومتسارعة، ما يجعلنا نعتز بهذه المكتسبات، لكن يجب الإدراك أن ما هو قادم أهم من الذي مضى، وستواجهه تحديات جديدة، أكبرها هي الحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها خلال الخمسين الماضية، والعمل على تعزيزها نحو الأفضل فالأفضل، إذا رأينا أنفسنا اليوم ممتازين فيجب أن نكون لاحقاً أكثر امتيازاً وتميزاً.

تشير التقارير والواقع إلى أن مجال العقارات في دبي وصل إلى مرحلة النضج، وفي الخمسين المقبلة سيقود القطاع جيل جديد، ستكون مهمته الأولى، عدم السماح بتآكل مكتسبات ما بعد مرحلة النضج، وتبديد الإنجازات، وعليه أن يعرف أن ما تحقق لم يأتِ من محض الصدفة أو كهدية، بل هو حصيلة لمجهودات كبيرة واستراتيجيات كبرى تم ضخها في الميدان، وسهرت على تطبيقها طاقات بشرية، وحان الوقت لتتجدد هذه الطاقات لتكمل من أين انتهى المطاف بسابقتها.

الدماء الجديدة هي التي ستصنع المرحلة العقارية المقبلة، ومسألة التأسيس لها وتكوينها تبدأ من الآن لمواصلة الزخم، دماء لها القدرة التامة على إدارة الأزمات والتعامل بذكاء مع المستجدات، هذه النقطة التي كان لها الفضل في صنع مكانة دبي والدولة بشكل عام حالياً، لأن الهدف الأكبر المقبل في القطاع العقاري ليس التطوير والبناء، فهذه المرحلة أخذت حقها الكامل في الخمسين الأولى، بل الهدف هو خلق دعامة قوية لحماية مكتسبات القطاع من التصدع والتذبذب، مع تطوير آليات الجذب الاستثماري، لا ندري كيف سيتم ذلك، لكن وجب التفكير فيه من الآن، كون النظريات السائدة عن نمو المجتمعات بشكل عام تنقسم إلى ثلاثة أجيال: جيل يبني ويؤسس، وجيل يعيش منعماً بتلك الإنجازات، وجيل يبلغ به الترف منتهاه بتلك الإنجازات فينسى كيف بدأت وكيف يطورها فتتبدد.

باختصار نحن اليوم ننتقل من مرحلة الخمسين إلى مرحلة المئوية، ويجب أن ننتقل إليها بسلام آمنين.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة