رأي رياضي

الرياضة المدرسية

حسين الشيباني

في كل الخطط والاستراتيجيات التي عرفتها رياضة الإمارات عبر تاريخها، كانت الرياضة المدرسية ركيزة أساسية، وفي مقدمة أولوياتها. ومع كل وقفة لتصحيح المسار الرياضي بعد أي انتكاسة، كانت صيحات الاستغاثة تعلو لانتشالها من واقعها المرير باعتبارها الداء والدواء معاً، لكن الجهود كانت تذهب سدى في كل مرة ونعود لنبدأ من حيث انتهينا.

القيادة الرشيدة لم تقصر مطلقاً في دعم المشروعات التي من شأنها أن تعدل الهرم المقلوب، وشهدت العقود الماضية ثلاثة مشروعات استهدفت إحياء دور الرياضة المدرسية، وفرز الموهوبين في مراحل مبكرة، الأول البطل الأولمبي، والثاني الأولمبياد المدرسي، والثالث نادي النخبة. لكن محصلة كل هذه المشروعات صفرية حيث لا قاعدة اتسعت للاختيار ولا مواهب واعدة اكتشفت، ولا يوجد أبطال أولمبيون بين أيدينا، رغم أن أرض الإمارات تزخر بأعداد كبيرة من المواهب الرياضية غير المكتشفة التي تحتاج لمن يرعاها ويتبناها ويوظف مقدراتها تطلعاً لمستقبل مشرق يحلق بالأندية والمنتخبات الوطنية على جناحي الإنجازات والبطولات في مختلف الألعاب الرياضية.

هذا الأمر مهم جداً، خصوصاً في ظل الوضع الراهن، الذي تواجه فيه الرياضة الإماراتية العديد من التحديات التي تتطلب تكاتف الجهود والعمل من أجل الارتقاء بها في مختلف الألعاب، وهنا يبرز دور المدرسة باعتبارها النواة والمنبع الذي يرفد الأندية والمنتخبات بالمواهب واللاعبين الذين يمكن تأسيسهم وتحضيرهم لمستقبل حافل بالنجاحات، كما تفعل كل دول العالم التي بلغت شأناً بعيداً في مختلف الألعاب الرياضية.

الواقع الحالي لا يبشر بالتفاؤل في ظل تقلص الدور الذي تلعبه المدارس لتلبية الطموحات ولتحقيق التطلعات، حيث انعدمت الدورات والبرامج الرياضية التنافسية، وأصبحت حصة الرياضة في المدارس مجرد تمارين بدنية يؤديها الطالب، وتحولت إلى واجب ثقيل فرض عليهم فرضاً.

حان الوقت لتكون المدرسة هي المغذي الرئيسي للأندية والمنتخبات وإعادة الحياة للرياضة المدرسية في السنوات المقبلة، وذلك لأهمية دور المدرسة في تغذية الأندية، ثم المنتخبات بأفضل الرياضيين في الألعاب الرياضية كافة، وليس كرة القدم فقط. وحان الوقت لتفعيل ذلك، خصوصاً أن الدولة قادرة على استضافة الدورات العربية المدرسية لإظهار الوجه الحقيقي للرياضة المدرسية في الإمارات من أجل إعداد جيل اليوم ليصنع إنجازات المستقبل.

• الواقع الحالي لا يبشر بالتفاؤل في ظل تقلص الدور الذي تلعبه المدارس.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة