5 دقائق

ماركوس راشفورد محارب الجوع

د. علاء جراد

يوجد الكثير من القصص الملهمة في الحياة، وهناك الكثير من الأشخاص الذين غيّروا واقعهم، وانتقلوا من أسوأ الظروف إلى أحسنها، واكتسبوا الكثير من الشهرة والمجد، ولكن عدداً قليلاً منهم حصل على الشهرة والحب معاً، ولعل من أهم تلك الشخصيات ماركوس راشفورد، نظراً لصغر سنّه وإنجازه للكثير وهو لم يتعدَّ عامه الثالث والعشرين.

المهتمون بكرة القدم يعرفون أن ماركوس هو من أهم لاعبي فريق مانشستر يونايتد أو «الشياطين» الحمر، ولكن ربما لا يعرف الكثيرون أن ماركوس هو أصغر من حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة عريقة تُعد من أفضل جامعات العالم، وهي جامعة مانشستر، كما تم منحه نوط الإمبراطورية البريطانية منذ أيام، وهو من أرفع الأوسمة التي يحظى بها الأفراد الذين قدموا إنجازات وألهموا الآخرين.

تبدأ قصة ماركوس عندما ولد ليكون خامس وأصغر أخ لأسرة فقيرة، تراكمت عليها الديون لدرجة أن الأب لم يعد قادراً على مواجهة الحياة ولا استيفاء متطلبات أبنائه الأساسية، وفي لحظة يأس وضعف يتخلى الأب عن مسؤولياته ويترك أبناءه الخمسة وزوجته في مهب الريح ويختفي من حياتهم.

وهنا كان على الأم أن تنتقل إلى مسكن صغير جداً لا يحتوي حتى على الأساسيات، وأصبح كل همها إطعام أطفالها وتدفئتهم وتوفير الحد الأدنى من المتطلبات، لذا كان عليها أن تعمل في ثلاث وظائف، وبالكاد كانت تستطيع شراء أقل القليل من الطعام، وكثيراً ما كانوا لا يحظون بوجبة ملائمة لأيام عدة. كان ماركوس قريباً من أمه وشعر بمعركتها، وكان حلمه أن يساعدها بأي شكل، وقد وعدها وهو في سن الخامسة أنه سيحقق لها كل ما تتمناه وأنها لن تجوع أبداً، حيث كان يلاحظ أن أمه لا تأكل من أجل أن توفر لهم الطعام.

كان ماركوس يشغل وقته بلعب كرة القدم، وقد لاحظت أمه أنه يختلف عن أقرانه، ولديه طريقة فريدة في لعب كرة القدم، فاصطحبته إلى نادٍ محلي، وطلبت منهم الاهتمام به وتشجيعه، وبالفعل استطاع ماركوس جذب الأنظار إليه بسبب موهبته، وقد تبناه النادي وساعده على تحسين وضعه المالي، وفي يوم تغيرت حياته حين اكتشفه نادي مانشستر يونايتد وتبناه، وتغير حال الأسرة إلى الأفضل، وقد ساعده النادي في الالتحاق بمدرسة خاصة لاستكمال دراسته، وبسبب اجتهاده وإخلاصه في دراسته وفي لعب كرة القدم حصل على منحة دراسية كبيرة، كما تم تصعيده للفريق الأول في عمر 17 عاماً، وتستمر فصول القصة، وكان أهم فصولها أن ماركوس لم ينسَ أيامه الصعبة والمعاناة من الجوع، فقرر أن يفعل شيئاً لمساعدة الأطفال الذين يمرون بمثل الظروف التي مر بها.

استطاع ماركوس خلال أزمة «كوفيد» تقديم 21 مليون وجبة للأطفال المحتاجين، واستطاع إقناع الحكومة بتقديم الوجبات لهم خلال الصيف. ويدير حالياً بنكاً للطعام يتكفل بإطعام 2.8 مليون طفل في إنجلترا – للعلم 29% من الأطفال في إنجلترا يذهبون للمدرسة دون إفطار بسبب الفقر – يقول ماركوس: «كنت أعيش في تلك الظروف وأعلم كم هو مؤلم أن تنام دون عشاء، لذلك سأحارب دائماً لإطعام هؤلاء الأطفال».

تبدأ قصة ماركوس عندما ولد ليكون خامس وأصغر أخ لأسرة فقيرة، تراكمت عليها الديون لدرجة أن الأب لم يعد قادراً على مواجهة الحياة.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة