5 دقائق

رسالة إلى متعاطي ومُدمني المخدّرات

د. علاء جراد

لا شيء في الحياة أصعب وأسوأ من غياب العقل والضمير، وإذا غاب العقل غاب الضمير، وتحوّل الإنسان إلى مجرد كائن يهيم على وجهه لا هو بالحي ولا بالميت، يفقد كل المعاني والقيم ويؤذي نفسه ومن حوله، بالأمس قتل أخ أخاه لاختلافهما على توزيع المخدّرات بينهما، وفي أسبوع واحد تكررت جرائم بشعة ربما لا يستطيع الشيطان تدبيرها، كل ذلك بسبب المخدرات. هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى إدمان المخدرات وكذلك الكحول، ويتساوى في ذلك الغني والفقير، ويحتاج التوقف عنهما إلى وقفة وقرار حاسم، حتى يحيا الإنسان حياة كريمة وينقذ نفسه ومن يحبهم.

لمن يدمن المواد المخدرة أو نوع من العقاقير وكل ما يؤدي لغياب العقل، في ما يلي بعض الخطوات والأفكار العملية يقدمها المركز الأميركي للإدمان، drugabuse.com مع التأكيد على استشارة مختص.

ينصح المركز بأهمية التعامل مع الرغبة في العودة للتعاطي ويسرد طرقاً عدة أهمها، أولاً: تحدّث الى نفسك عند الشعور بالرغبة، قاوم بالحديث إلى نفسك باستخدام المنطق والعقل، نظراً لأن الرغبة الشديدة ستمنعك من رؤية الصورة الكبيرة، واقتصار التفكير على اللحظة الحالية ورغبتك في التعاطي، اذكر لنفسك وبصوت مسموع جميع الأسباب التي اخترتها للإقلاع في المقام الأول، بالإضافة إلى جميع النتائج السلبية التي يمكن أن تحدث إذا اخترت التعاطي الآن، ذكّر نفسك دائماً وكن حاسماً، مع القناعة بأنك تستطيع الإقلاع.

ثانياً، ممارسة هواية: إن ممارسة هواية تحبها يمكن أن تكون وسيلة ممتازة للإلهاء أثناء الرغبة في تعاطي المخدرات، حيث إن الفراغ والملل قد يساعدان على تقوية الرغبة الشديدة، فيحاول العقل إيجاد طريقة لملء الفراغ، وبالتالي توفر الهواية شيئاً آخر للانخراط فيه بخلاف تعاطي المخدرات، تتضمن بعض الهوايات التي يمكن ممارستها الرياضة والطهي والفنون والحرف اليدوية والمشي لمسافات طويلة وصيد الأسماك أو الكتابة.

ثالثاً: تماشى مع الموج للتغلب عليه دون أن يغرقك، بدلاً من محاولة إيقاف الرغبة كلها فوراً ومرة واحدة، كما لو أنك تحاول عدم سماعها، قم بخداعها واكسب بعض الوقت، وذلك أسلوب يقظ يعتمد على مبدأ قبول الرغبة بدلاً من مقاومتها والرغبة في زوالها.

فعندما تشعر بالرغبة بالتعاطي توقف واعترف بذلك، تقبلها تماماً كما هي ولا تحاول التخلص منها، اجلس وأغلق عينيك ولاحظ الأفكار التي تدور في ذهنك وأحاسيسك. على سبيل المثال، قد تقول لنفسك «أشعر بعدم الارتياح وأفكر في تعاطي المخدرات»، أو «يداي متعرقتان وقلبي ينبض بسرعة». صِف أكبر عدد ممكن من الأفكار والأحاسيس، حتى تفقد الرغبة في التعاطي تدريجياً مع الإصرار.

رابعاً: الرعاية الذاتية والاهتمام بالنفس، فمثلاً يساعد الأكل الصحي وممارسة الرياضة بانتظام في تعزيز الصحة الجسدية والعاطفية، الأمر الذي لن يجعلك أقل احتمالية لتعاطي المخدرات فحسب، بل سيجعلك أكثر مرونة وقدرة بشكل أفضل على التعامل مع الرغبة في التعاطي.

وقبل كل شيء لابد من الاستعانة بالله والتوكل عليه وطلب العون منه في عبور هذه الكبوة وعدم العودة إليها، فالله عز وجل قادر على كل شيء، وسبحانه عند ظن عبده به.

• قبل كل شيء لابد من الاستعانة بالله والتوكل عليه وطلب العون منه في عبور هذه الكبوة وعدم العودة إليها.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة