ملح وسكر

العطاء والخبرة يفرضان نفسيهما

يوسف الأحمد

لم يكن يوماً العُمر عائقاً في طريق النجاح والتميز، مثلما لم يكن مانعاً في قواعد اللعبة ومؤهلاتها، لتحديد سن معينة للبقاء في المستطيل والمواصلة مع المستديرة، نقطة الارتباط بين اللاعب والملاعب هي القدرة على العطاء، والأداء بوتيرة النَّفَس والقوة المتبادلة، من خلال الاحتكاك والالتحام ومجاراة الآخرين، فهي وتد تستند إليه متى ما كانت الجاهزية البدنية حاضرة لتقديم الأداء والمستويات المطلوبة.

قد تفرض الحاجة والظروف أحياناً اللجوء إلى الأوراق القديمة لدواعي وأسباب الخبرة، ثم للإمكانات المتوافرة التي من خلالها قد تمنح الفائدة والغرض من اللجوء لها، وهناك العديد من الشواهد الحاضرة في الملاعب العالمية لأندية ومنتخبات عريقة أبقت وحافظت على بعض العناصر في صفوفها، لدعم الوجوه والدماء الشابة، وتعزيز الثقة بمحيطها، ثم لتأمين خطوطها بعقل وفكر متمرس يجيدان السيطرة والمناورة عند المواجهات الحرجة والمصيرية.

بلا شك فإن ورقة الخبرة باتت سلاحاً مُكملاً لمنظومة اللعب، لما لها من دور مؤثر في ضبط وتوازن معادلة النشاط، بل أنها تُضفي مزيجاً من الفاعلية والجماعية في خلطة قد تخرج منسجمة التكوين شكلاً وأداء.

ولعل ما أبداه البعض من تحفظ ورفض لضم إسماعيل ومهند لتشكيلة المنتخب الأخيرة، قد بدا حُكماً في ظاهره وباطنه التسرع قبل المشاهدة الفعلية لواقع عطائهما الحالي، لاسيما أنهما يقدمان مستويات متميزة وثابتة مع فريقيهما، رغم أنها لا تعكس حقيقة عمرهما الذي رفضته تلك الفئة بحكم تجاوزه حاجز الخمسة وثلاثين عاماً، كون ذلك يعد في مفهومها سِناً متأخرة لن تضيف أي جديد للمنتخب.

هي رؤية فنية تبدو قاصرة نوعاً ما وغير صحيحة، إذ إن معيار الحيوية والمرونة حاضر لديهما، ومؤشرها يفوق الجيد مقارنة بمردود بعض الأسماء التي تصغرهما بسنوات، كما أنه ليس من الضرورة أن يظهر اسماهما في المستطيل طوال التسعين دقيقة، فهناك لحظات محددة تستلزم خدماتهما وسيلجأ لها الجهاز الفني عند الحاجة، سواء كان ذلك في فترات البداية أو النهاية، مع التسليم بأن «سُمعة» تحديداً سيكون إضافة إيجابية لمواجهة الكوريين.

لذا فإن الاستعانة بهذين الاسمين خيار فرض نفسه لتدعيم خطوط الأبيض وتقويتها، في هذا اللقاء المصيري الذي يعد الفرصة الأخيرة في مشوار المونديال، بعدما فرطنا بما كان في متناول أيدينا وبين أقدامنا، إذ بات القتال والاستعانة بما هو مسموح ومتاح فرضاً وواجباً لإبقاء حظوظنا، حتى لو تم استدعاء جيل 90 بأكمله!

• نقطة الارتباط بين اللاعب والملاعب هي القدرة على العطاء.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة