خارج الصندوق

حساب الضمان.. ضمان

إسماعيل الحمادي

منذ أيام قليلة مضت، قرأت موضوعاً لزميل لي في المهنة، حول تغيير نسبة قيمة المبلغ المطلوبة لفتح حساب الضمان للمشروع العقاري، ودورها في ارتفاع مرتقب لأسعار العقارات خلال الفترات المقبلة.

هذا الموضوع جعلني أبحث مرة أخرى عن قرار مؤسسة التنظيم العقاري في الاشتراط على المطوّر وضع 50% من قيمة المشروع في حساب الضمان، بدلاً من 20%، كما كان سابقاً، واستنتاج العوامل الدافعة لذلك، والنتائج التي حصدها القطاع من هذا القرار، ودوره في تقليص حجم طرح المشروعات الجديدة في السوق، إلى جانب تمديد المدة الزمنية بين مشروع وآخر.

أتفق مع هذا الرأي، لكن إذا نظرنا من زاوية أخرى، فمن وجهة نظري، أسهم هذا القرار بطريقة غير مباشرة في إحداث عملية «غربلة» واسعة لأكثر من 700 مطور عقاري مسجلين في السوق، وكأن القرار يقول بطريقة أخرى: «البقاء للمطور الأقوى والواثق بقدراته وإمكاناته أكثر»، كما أنه زاد من مستوى المنافسة بين المطورين الناشطين، وشجعهم على مضاعفة جهودهم في تحقيق أعلى نسب المبيعات واستقطاب المشترين.

الجانب الأهم من هذه الخطوة، هو تعزيز الحماية لحقوق المشترين، لأن حساب الضمان يعتبر بمثابة الملاءة المالية للمشروع، وبمثابة الآلية التي يتم بواسطتها حفظ حق المشتري باسترجاع المبالغ المودعة لشراء وحدة عقارية في حال تم إلغاء المشروع، أو توقفت مراحل الإنجاز فيه، أو أي مشكلات أخرى تعترض طريق الإنجاز، وتحول دون استلام المشتري لوحدته، ولتأكيد ضمان هذا الحق يُنصح المشتري دائماً بالتأكد من وجود حساب ضمان للمشروع قبل شراء العقار.

وتُشدد مؤسسة التنظيم العقاري على المشترين إيداع جميع دفعات الشراء في هذا الحساب، ويُمنع إيداعها في حساب المطور مباشرة أو حساب الوسيط مثلاً أو أي حساب آخر.. بمنظور آخر، يُعتبر المستثمر أو مشتري الوحدة العقارية شريكاً في إنجاز المشروع العقاري من خلال حساب الضمان، حيث إن الدفعات التي يودعها المشتري في هذا الحساب، تسهم في توفر السيولة لمواصلة عملية البناء، إضافة إلى 50% التي يودعها المطور.

من ناحية أخرى، فإن الإجراء المعتمد لفتح حساب الضمان حالياً يساعد المطور على مواكبة العرض والطلب في السوق، ووضع موازنة لها، كما يتيح له فرصة مراجعة الإجراءات الخاصة بالمشروعات التي يطلقها، وتحديثها بشكل مستمر، ما يسهم في جعل عملية طرح المشروعات أكثر واقعية، وأكثر تنظيماً مما كانت عليه من قبل.

لذلك من وجهة نظري، فإن رفع نسبة القيمة المودعة في حساب الضمان والدفعات الموصى بإيداعها فيه، هي ضمان لحقوق المستثمر وحقوق السوق في موازنة معادلة العرض والطلب، واختبار المطور الأقوى للبقاء في السوق.

«يُعتبر المستثمر أو المشتري شريكاً في إنجاز المشروع العقاري من خلال حساب الضمان».

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة