كـل يــوم

ماذا قدمنا نحن للحكومة والمجتمع؟!

سامي الريامي

لا حدود للأعمال الإنسانية، والمساهمات المجتمعية، فهي مجال رحب وواسع، ومن يمتلك القناعة من القطاع الخاص، والتجار، والشركات، بأهمية ردّ ولو جزءاً يسيراً من جميل الوطن عليه، فلن يعجز عن الابتكار في تقديم أفكار مفيدة ومهمة للمجتمع، يستفيد منها مختلف شرائح وفئات البشر، ولن يعجز إطلاقاً عن التعاون وتعزيز الشراكة مع القطاعات الحكومية المختلفة، للوصول إلى مشروعات متميزة ذات انعكاس إيجابي مباشر على حياة أفراد المجتمع.

في الأسبوع الماضي، تسلمت مؤسسة الإسعاف في دبي من رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الدفعة الثانية من سيارات الإسعاف، التي يبلغ عددها 14 سيارة، ضمن مبادرة مجتمعية أطلقتها مجموعة الحبتور، تسلّم من خلالها 50 سيارة إسعاف مجهزة بأحدث التقنيات، لإسعاف وإنقاذ المرضى، تبلغ قيمتها مجتمعة ما يقارب 23 مليون درهم.

وفي الإطار والتوجه نفسه، قدمت شركة النابودة للسيارات، بالشراكة والعمل مع شرطة دبي، 100 سيارة أودي من طراز A6 المزودة بأحدث التقنيات، دعماً لبرامج وأنشطة القيادة في مختلف المحافل والفعاليات، ما ينم عن فكر ووعي في شكل ونوعية المساهمة المجتمعية، فمثل هذه السيارات تقدم خدمة ضرورية وحيوية لكل فرد في المدينة، وستسهم حتماً في إنقاذ أرواح كثيرين جداً، على مدى سنوات طويلة مقبلة.

الحكومة لن تعجز عن توفير سيارات إسعاف أو شرطة، وهي تنفق المليارات سنوياً على قطاعي الإسعاف والأجهزة الأمنية بشكل خاص، ومليارات أخرى على بقية القطاعات، لكن المساهمة المجتمعية واجبة على جميع شركات القطاع الخاص، هي واجب تجاه المجتمع والحكومة معاً، لأن أفراد المجتمع هم المكون الرئيس لأرباح هذا القطاع، والحكومة هي التي تسهل وتوفر الإمكانات كافة لنجاح الأعمال، وتعظيم الفائدة للقطاع الخاص، والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تعتبر أساس نجاح أي سوق أو اقتصاد.

لذلك فالمساهمات المجتمعية في كل الدول الصناعية والمتطورة تعتبر أولوية لا يمكن تجاهلها، وثقافة عامة منتشرة بقناعة ووعي لدى الشركات الضخمة، وكبار رجال المال والأعمال العالميين، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، أما هنا فلاتزال هذه الثقافة متواضعة، ومازلنا نفتقر لمبادرات مجتمعية من قبل القطاع الخاص، لذلك تأتي أهمية فعل كل من رجلي الأعمال خلف الحبتور، وخليفة النابودة، اللذين اتخذا خطوات مهمة ومطلوبة في هذا الاتجاه، لإيمانهما بأهمية رد الجميل للوطن والمجتمع، وهو ما نتمنى أن نراه قريباً من بقية التجار والشركات الوطنية والأجنبية، على حد سواء.

لفتت انتباهي كلمة جميلة قالها خلف الحبتور، في حفل تسليم سيارات الإسعاف: «نسمع دائماً مطالبات من الأفراد والشركات للحكومة، لماذا لم تفعل الحكومة كذا، ولماذا لم توفر كذا، ونسمع يومياً شكاوى مختلفة، ولكن قبل ذلك هل سأل كل منا نفسه، ماذا قدمت أنا للحكومة وللمجتمع؟!».

سؤال مهم يجب أن يسأله كل شخص لنفسه، ومبادرات مهمة وضرورية للمجتمع تحتم علينا إعادة رسم مسار العمل الخيري والمجتمعي ليصبّ في مصلحة مجتمع بأسره وبشكل منظم ومفيد.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة