كـل يــوم

كوب القهوة في دبي أغلى من باريس.. لماذا؟

سامي الريامي

في الأول من أكتوبر، الذي صادف يوم الجمعة الماضي، احتفل العالم باليوم العالمي للقهوة، وفي اليوم ذاته شهد العالم افتتاح معرض «إكسبو»، أبرز وأكبر وأهم حدث عالمي، في دبي، وبالمناسبة هناك مفارقة جميلة في التقاء المناسبتين في يوم واحد، وهي أن الاحتفال باليوم العالمي للقهوة بدأ في عام 2015 بشكل رسمي، وكان ذلك على هامش فعاليات معرض «إكسبو» الذي انعقد في مدينة ميلانو الإيطالية، بحسب المنظمة العالمية للبن.

ويكرَّس هذا اليوم تحديداً للترويج لتجارة القهوة، ورفع الوعي حول محنة مزارع القهوة، وظروف زراعتها والعاملين فيها، والأجور، خصوصاً أن شجرة القهوة تعيش وتكون قادرة على الإنتاج 100 عام تقريباً، وعادة ما تقدم العديد من المتاجر القهوة مجاناً، أو بأسعار مخفضة، في هذا اليوم.

القهوة عموماً شراب مفضّل لمليارات البشر، وتعود عادة شربها إلى القرن الـ15، عندما بدأت في اليمن، ويبلغ معدل استهلاك القهوة نحو ثلاثة مليارات كوب يومياً في العالم، والغريب أن القهوة تُعد في المرتبة الثانية بعد النفط، ضمن قائمة المواد الأكثر تداولاً من حيث الاستيراد والتصدير في المبادلات التجارية عالمياً!

هناك شعوب عديدة تُثمّن وتقدر ولا تستغني عن القهوة، ففي إيطاليا، على سبيل المثال، تعد مهنة صانع القهوة مهنة مميزة ومقدّرة، وتستحق التقدير والاحترام، وتوازي العمل في الطوارئ، كما أن دولة مثل اليابان تقدم منتجعات غريبة، مثل خدمة الاستحمام بالشاي الأخضر أو الشوكولاتة أو القهوة!

وبمناسبة اليوم العالمي للقهوة، ظهرت العديد من الإحصاءات المرتبطة بها، لفتت الانتباه منها إحصائية حول أغلى المدن العالمية في سعر كوب «الكابتشينو»، جاءت في المرتبة الأولى فيها مدينة كوبنهاغن الدنماركية، حيث يبلغ سعره 6.3 دولارات، والغريب أن مدينة دبي حلت في المرتبة الثانية من ناحية ارتفاع سعر كوب «الكابتشينو»، حيث يبلغ ستة دولارات، متفوقة بذلك على مدن مثل باريس وشنغهاي، ونيويورك، وبوسطن، وشيكاغو، وهونغ كونغ، وسنغافورة، وزيورخ!

المقاهي «المتخصصة» انتشرت بكثرة في جميع مناطق وشوارع مدينة دبي، والملاحظ أنها بالفعل تبالغ في سعر فنجان القهوة أو «الكابتشينو» أو «اللاتيه». هناك طلب عليها، هذا صحيح، وهناك طوابير من المستهلكين على بعضها، ولكن هذا لا ينبغي أن يكون مبرراً لرفع الأسعار، ووصولها إلى المرتبة الثانية عالمياً، وبشكل قد يؤثر في سمعة مدينة سياحية عالمية كبيرة مثل دبي، عند الدخول في مقارنات من هذا النوع، فما الكلفة الإضافية التي تتكلفها المقاهي هُنا، مقارنة بسنغافورة، أو نيويورك، أو باريس؟ ما الذي يجعل مقاهينا أغلى عن أوروبا وأميركا وشرق آسيا؟!

البعض قد يعتبر الأمر بسيطاً، فـ24 درهماً لا يمكنها أن تمنع سائحاً أو مقيماً من شرب القهوة، لكن العبرة ليست في هذه الدراهم القليلة، وإنما في المنطق، وأسباب المبالغة في هذه الأسعار، وبشكل يتفوق على بقية مدن العالم!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة