٥ دقائق

توقعات من المؤسسات والحكومات

د. علاء جراد

تحدثت في مقال الأسبوع الماضي عن مسؤوليات الأفراد تجاه أنفسهم ومجتمعاتهم، وقبل الحديث عن التوقعات من المؤسسات والحكومات، أود أن أشير إلى بُعد مهم مسؤول عنه الأفراد، هو التراحم والمودة وتقدير الظروف التي يمر بها الآخرون، حيث فقد الكثير من الناس وظائفهم وتأثر التجار والحرفيون بهذا الوباء العالمي، كما فقد الكثير من الناس أحباءهم، فعلينا أن نكون أكثر وداً ورحمة مع بعضنا بعضاً، سواء مع أفراد أسرتنا أو أقاربنا وأصدقائنا أو حتى مع الغرباء.

على الآباء والأمهات أن يدركوا أن أبناءهم يمرون بفترات عصيبة وغموض بالنسبة لدراستهم ومستقبلهم، حتى لو لم يبدُ ذلك واضحاً عليهم. كما أن الأبناء مطلوب منهم تقدير القلق الذي يمر به آباؤهم والخوف عليهم وعلى مستقبلهم، كما أن التحديات المالية لم تستثنِ أحداً.

لقد تأثرت مؤسسات الأعمال كثيراً، وقد أدى ذلك وسيؤدي لمزيد من الإغلاقات وفقدان المزيد من الوظائف، ففي بريطانيا مثلاً أغلقت الكثير من الشركات والمطاعم والمصانع أبوابها، ففي الأسبوع الماضي فقط أغلقت شركتان تمدان الغاز لمليون ونصف مليون منزل، وفقد كل العاملين في تلك الشركات وظائفهم، كما ستتأثر الكثير من الأسر بنقص الغاز، وهو متطلب حيوي خصوصاً مع قرب الشتاء، هذا بخلاف النقص الواضح في إمدادات السلع الغذائية في الوقود وسلع أخرى أساسية، وبالتالي هناك حاجة ماسة لأن تقوم الحكومات بتحديث قراءاتها للأحداث، والاستعانة بالأبحاث وأهل الخبرة في تلك المجالات، للوقوف على التطورات أولاً بأول والتدخل المبكر قبل أن تحدث الكارثة.

على الحكومات الاهتمام أكثر بملف التعليم، والتأكد من توفير تعليم بجودة عالية لمن ليس لديهم إمكانية الحصول على الإنترنت أو أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة، حيث سيظل التعليم عن بُعد مطلباً أساسياً في إطار «الوضع الطبيعي الجديد»، كما أن هناك حاجة ماسة لتوفير التطعيمات اللازمة لكل فئات المستفيدين.

إن التعاون الدولي والشراكات بين الدول وبعضها بعضاً أصبح أمراً حتمياً، وليس من قبيل البروتوكولات الدبلوماسية، وها هي بريطانيا مثالاً حياً، تعاني وحيدة بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي، ربما لو لم تخرج لكان الوضع أفضل بكثير.

أما بالنسبة للشركات وأرباب الأعمال، فربما يمكنها استكشاف طرق جديدة في البقاء على الموظفين بدوام جزئي، أو دوام مرن، بحيث يمكن أن يتنازل الموظف عن جزء من راتبه مقابل عدد ساعات عمل أقل، أو يتشارك اثنان في الوظيفة نفسها، وهذه الممارسة ناجحة في أوروبا. وعلى المؤسسات أيضاً الالتفات أكثر للصحة النفسية والذهنية للموظفين، وتقدير ظروفهم والتحاور معهم.

إن إعطاء الفرصة للموظفين لتقديم آرائهم ومقترحاتهم يمكن أن يساعد المؤسسات في الخروج من الأزمة، وهناك أمثلة كثيرة على نجاح هذا الأسلوب.

إن مصير واستمرارية المؤسسات مرهون بنجاحها في احتواء موظفيها والتكاتف معاً حتى يعبر الجميع تلك المحنة.

وأخيراً، وليس آخراً، على المؤسسات الإعلامية التحلي بالصدق والنزاهة والموضوعية والمهنية في تغطيتها للأحداث، فلا تهويل ولا تهوين، فالموضوعية والشفافية هما العملة التي يجب أن تتعامل بها تلك المؤسسات حتى لا تغلق أبوابها للأبد.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة