كـل يــوم

أطنان من الأغذية التالفة.. ومليارات مهدرة!

سامي الريامي

إجمالي الأغذية المستوردة إلى الدولة، خلال الربع الأول من العام الماضي، بلغ أكثر من 3.5 ملايين طن، بقيمة تتجاوز الـ13 مليار درهم، وذلك وفقاً للمتحدث الرسمي عن مجلس الإمارات للأمن الغذائي، عيسى الهاشمي، وهذا يعني أننا استوردنا تقريباً 14 مليون طن طوال السنة، تزيد قليلاً أو تنقص، وبمبالغ تتجاوز الـ50 مليار درهم.

بالتأكيد هذا الرقم يعني أن هناك وفرة في المعروض الغذائي، وأن سوق الإمارات مهمة وحيوية، وهي وجهة رئيسة للمصدرين وتجار المواد الغذائية، وهذا أمر جيد، وإذا أضفنا إلى هذا الرقم منتجاتنا المحلية من الخضراوات والفواكه، فإن هذه الأطنان ستزيد بنسب مختلفة، حيث يبلغ حجم المساهمة المحلية تقريباً 20.3% من إجمالي الكميات المعروضة في أسواق الدولة، بالنسبة للفواكه، بينما تبلغ مساهمة الخضراوات المحلية 12.2%، وهذا يعتبر تطوراً ملحوظاً في كميات الإنتاج المحلي.

ولكن هذا المعروض الضخم من الأغذية، خصوصاً الخضراوات والفواكه، ألا يجعلنا نتساءل عن حجم المبيعات الفعلية، التي يحتاجها ويستهلكها سكان الدولة، وتالياً نسأل وبشكل تلقائي وطبيعي عن حجم الكميات التالفة من الخضراوات والفواكه كل عام، بل عن حجم المواد التالفة يومياً في منافذ البيع!

من الطبيعي أن يكون الرقم كبيراً، فمدة صلاحية هذه النوعية من الأغذية محدودة جداً، وبعضها لا يتجاوز ثلاثة أيام، لذا من المستحيل أن تباع كل هذه الأطنان، ومن المستحيل استهلاكها بالكامل قبل تلفها، ولو أضفنا إليها منتجات الحليب والألبان واللحوم وبقية السلع سريعة التلف، وتساءلنا: أين تذهب؟ وكم تقدر الأموال المهدرة بسبب تلفها؟ والأهم من ذلك هو حجم الغذاء التالف الذي يعتبر في المقام الأول ثروة إنسانية يصعب التفكير في ضياعها بهذا الشكل السريع، دون أن تكون هناك حلول وضوابط للمحافظة عليها، وضمان استهلاكها، والأهم ضمان استمراريتها وديمومتها!

تجار الخضراوات والفواكه لا يهمهم إطلاقاً حجم الأغذية التالفة، لأن الفرق بين سعر الاستيراد وسعر المنتج النهائي الذي يصل إلى المستهلك كبير جداً، ويغطي كل التكاليف، إضافة إلى هامش الربح الذي يتم وضعه، لذلك فلا أهمية للبضاعة التالفة بعد الوصول إلى الهدف المنشود، لذلك نجد الإصرار على توحيد الأسعار في جميع مراحل وأيام بيع الخضراوات والفواكه، وحتى منتجات الألبان، فلا فرق بين سعر هذه المنتجات في اليوم، وسعرها في يوم الانتهاء، لأنه في الغالب، ما يباع في اليوم يغطي أرباح بقية الأيام، والنتيجة وجود كميات منتهية الصلاحية، تتلف وترمى، ولا يستفيد منها أحد، وللأسف لم يفكر أحد في كيفية إيقاف هذا الهدر المالي والغذائي الكبير!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  
 

طباعة