٥ دقائق

عالمنا الجديد مرهون باختياراتنا

د. علاء جراد

بحسب مؤشر مراقبة اللغة الدولي GLM، فإن أكثر الكلمات استخداماً في عام 2020 كانت «كوفيد»، وبالطبع ستكون النتيجة نفسها في عام 2021، مع المفردات ذات الصلة مثل فيروس «كورونا» والتطعيم، إلخ، ويبدو أن العالم كان في ترقب طوال العامين الماضيين لعودة الحياة كما كانت، والقضاء على الوباء، لكن الحقيقة قد تكون صادمة، وهي أننا لن نعود كما كنا، بالتأكيد لم يعد هناك داعٍ لأن نقطع رحلة طويلة لحضور اجتماع مدته ساعة أو ساعتين، ولن نحتاج إلى السفر لحضور مؤتمر يمكن حضوره «أونلاين»، وعلى الرغم من أن الموضوع ليس بهذه البساطة، حيث ستظل هناك حاجة إلى وظائف وأعمال تقليدية مثل نقل البضائع وسلاسل الإمداد، حيث تأثرت حركة البضائع والمواد الغذائية بسبب قيود التنقل والشحن، لكن الحقيقة صريحة وواضحة في كلمات رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبريسوس.

كانت رسالة الرجل واضحة جداً، يوم 23 يوليو 2020، حيث قال بالنص إن من المفهوم تماماً أن يرغب الناس في مواصلة حياتهم، لكننا لن نعود إلى «الوضع الطبيعي القديم». لقد غيّر الوباء الطريقة التي نعيش بها حياتنا، لكنّ جزءاً من التكيف مع «الوضع الطبيعي الجديد» هو إيجاد طرق للعيش بأمان، وأوضح أن الأمر في أيدينا، ويعتمد ذلك على المكان الذي نعيش فيه، وعلى ظروف كل منا، لكن لابد من اتخاذ اختيارات جديدة في كل الأحوال.

إن الاختيارات الجديدة معني بها الأفراد على المستوى الشخصي، ثم المجتمعات والمؤسسات، وبالطبع الحكومات والجهات المعنية. على مستوى الأفراد ينبغي أن نعيد النظر في تعاملاتنا اليومية وعاداتنا، فعلينا أن ننتبه للأماكن التي نذهب إليها مثل المطاعم والمقاهي، وعلينا الالتزام بتدابير السلامة البسيطة والمهمة في الوقت نفسه، التي قد تسهم في عدم انتقال العدوى إلينا، مثل النظافة وارتداء الكمامات، وللأسف لايزال الكثيرون لا يعيرون بالاً لهذا الأمر، بل ربما يستنكرون قيام البعض بارتداء الكمامة والاهتمام بالتعقيم، ولاتزال أعداد غفيرة تحضر حفلات الأعراس والمآتم من دون مراعاة لأي اعتبار.

إذا أردنا أن ننجو علينا تغيير عاداتنا، خصوصاً أن العادات الجديدة ستوفر علينا الكثير من المال والوقت والجهد، فلا داعي لإقامة المآتم ولا داعي للأعداد الغفيرة والتزاحم في الأعراس والحفلات الغنائية.

قد لا يتعلق الأمر بحياتك فقط، لكن اختياراتك قد تكون الفرق بين الحياة والموت بالنسبة لشخص تحبه، أو لشخص غريب عنك تماماً.

ولا يعني انخفاض حالات العدوى في المكان الذي نعيش فيه أن نتخلى عن الحذر، علينا متابعة حالتنا الصحية وحالة أفراد أسرتنا، ومعرفة المعلومات المتعلقة بالوباء، وكيفية تقليل التعرض للعدوى، هل نحرص على التباعد متراً على الأقل من الآخرين؟ هل نلتزم بتنظيف الأيدي باستمرار؟ هل نتبع إرشادات وتعليمات الجهات المختصة؟

بغض النظر عن المكان الذي تعيش فيه أو كم عمرك أو وظيفتك، يمكنك أن تكون قائداً في مجتمعك، ليس فقط لهزيمة الوباء، لكن لإعادة البناء بشكل أفضل، سيتناول المقال المقبل دور مؤسسات المجتمع والجهات ذات الصلة في «الوضع الطبيعي الجديد».

علينا الالتزام بتدابير السلامة البسيطة والمهمة في الوقت نفسه، التي قد تسهم في عدم انتقال العدوى إلينا.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com


لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة