كـل يــوم

سلوك غير مقبول من البنوك حول الحسابات «المنسيّة»

سامي الريامي

رسالة نصية تلقاها ذلك الرجل على هاتفه المتحرك، أصابته بالصدمة، فيها تهديد، وبأسلوب فجّ، بإيقاف حساباته المصرفية وتجميد أرصدته، وغير ذلك من الإجراءات، إن لم يتوجه إلى البنك لدفع مبلغ 500 ألف درهم، هي عبارة عن تراكمات قديمة منذ عام 2007، لعدم إغلاقه حسابه في ذلك البنك!

راجع البنك المعني، وشرح له عدم وجود أي تعاملات معه منذ سنوات طويلة، وحسابه أصلاً مغلق، حسب اعتقاده، فأجاب بالنفي، وأن حسابه ظل مفتوحاً طوال تلك السنوات، ولذلك عليه أن يدفع تراكمات مبلغ فتح الحساب وبقائه دون الحد المسموح به، وهو 3000 درهم، وبما أنه راجعه وأثبت جديته لحل الموضوع فإنه تم تخفيض المطالبة إلى 5000 درهم فقط!

طبعاً لم يستجب الرجل للبنك، ورفض دفع أي مبلغ، بل إنه راجع مكتب محاماة لرفع قضية على البنك بسبب أسلوب التهديد الذي جاء في الرسالة، والذي لا يتناسب أبداً مع قوانين المصرف المركزي!

والغريب أن هذا الرجل ليس الوحيد الذي تلقى رسائل من البنوك لدفع مبالغ «منسية» من سنوات طويلة، بسبب عدم إغلاق الحساب، بل هذا التصرف بدأ يتحول إلى ظاهرة، حيث أكد متعاملون كثر أن البنوك التي يتعاملون معها، تحصّل «رسم الحد الأدنى للرصيد» بقيمة 26.5 درهماً، شاملاً ضريبة القيمة المضافة، وذلك عن حسابات قديمة «منسية»، ما أدى إلى تراكم تلك الرسوم من دون علمهم!

بعضهم تلقى إشعارات بدفع مبالغ وصلت إلى 8000 درهم، ما يجعل الكثير من علامات الاستفهام تتبادر إلى الذهن، فأين كانت تلك البنوك طوال تلك السنوات، التي وصلت في بعض الحالات إلى 15 عاماً؟ لماذا لم تتواصل معهم وهي تعرف أرقام هواتفهم وعناوينهم، في الشهور الأولى مثلاً، لتبلغهم بضرورة إغلاق الحساب؟ هل من الطبيعي أن يترك العمل كل تلك السنين، ثم يطالب فجأة بمبالغ تصل بالآلاف، وهو الذي كان يعتقد طوال تلك الفترة بأن عدم التعامل على الحساب «سحباً أو إيداعاً» يحوله إلى «حساب خامل» أو «شبه مغلق»، وبالتالي لا يستوجب فرض أي رسم عليه؟!

مثل هذه التصرفات وهذه المطالبات، لا يمكن إطلاقاً أن تكون حقاً مكتسباً للبنوك لا يمكن إسقاط المطالبة به، بل الأرجح أنه سلوك مقصود يتطلب تدخّل المصرف المركزي لوقف هذه الممارسات، وإلزام البنوك بالتواصل مع المتعامل، وغلق الحسابات تلقائياً بعد فترة معينة، خصوصاً إذا كان الرصيد «صفراً».

نعم نؤكد أن المتعامل عليه أن يغلق الحسابات المصرفية التي لا يستخدمها، سواء عند الانتقال إلى بنك جديد، أو عند انتهاء تعاملاته مع البنك، مثل تمويل السيارات، مثلاً، لكن في المقابل، فإن هناك دوراً مهماً على البنك نفسه، إذ يجب عليه التواصل مع المتعامل ومراسلته، ونشر إعلان عام لأصحاب هذه الحسابات، ودعوتهم إلى إغلاقها، قبل تراكم مبالغ مالية كبيرة قد تشكّل عبئاً عليهم، أليس هذا الأمر بديهياً؟!

ومن البديهي أيضاً أن الحسابات المصرفية تُصنّف على أنها خاملة بعد ستة أشهر، لذا يجب على البنوك أن توقف الخصم بعد شهر أو شهرين من ذلك، على أن تُعلم المتعامل معها، عن طريق الإشعارات النصية، أو الرسائل البريدية، والإعلان على الموقع الإلكتروني للبنك، وإعلام أصحاب هذه الحسابات بأن هناك رسوماً يتم خصمها على الحسابات المصرفية التي تقل أرصدتها عن مبلغ 3000 درهم، وفي حال كانوا لا يستخدمونها فيجب أن يبادروا إلى إغلاقها، فهل هذا أمر يصعب على البنوك؟!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة