برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    ٥ دقائق

    رعب!

    عبدالله القمزي

    أفلام الرعب هي أفلام إما أن تعشقها أو تتجنبها بأي ثمن. بالمنطق يجب أن نهرب مما يخيفنا، لكن أفلام الرعب لها نوع من الجاذبية ولها حصة ضخمة من الجماهير، ليست كحصة الأكشن والكوميديا لكنها حصة لا يستهان بها أبداً.

    هناك أسباب عدة لجاذبية سينما الرعب: التوتر والصلة بين أحد عناصر الفيلم والجمهور وانعدام الواقعية. للبعض، مشاهدة فيلم رعب تجربة غامضة وصادمة. آخرون يشاهدونها لتشابه حياتهم مع حياة أبطال الفيلم، كأن يتدافع مراهقون لفيلم رعب بطلته مراهقة دائماً يُساء فهمها.

    أو لو كان المشاهد نفسه صاحب تجربة مثل أن يكون قد تعرض لتنمر أو خاض عراكاً باليد، أو تعرض لمحاولة قتل، أو دخل تجربة صعبة عند انتقاله إلى بيت جديد تصدر منه أصوات ليلاً، أو لديه عقدة من القطط السوداء التي تلمع عيونها ليلاً، أو سمع الكثير عن قصص الجن والشياطين من والدته وجدته، ومشاهدة الفيلم تستحضر كل تلك القصص إلى ذهنه.

    وأولئك الذين يشاهدون الرعب ويستمتعون به لعلمهم بعدم واقعيته، وأنه لن يخرج من الشاشة، بالضبط كزوار حديقة الحيوان الذين يقفون أمام قفص الأسد دون أي خوف من زئيره.

    هناك شريحة من الناس تجد في الرعب تجربة تحضيرية أو تدريبية لشيء آخر مخيف أو يسبب التوتر في الواقع. مثلاً، دخول فيلم رعب ومعايشته ثم الخروج من التجربة يهيئ لهذه الشريحة الدخول في مواقف حياتية صعبة، كطلب ترقية في العمل أو الخوض في تجربة إلقاء خطاب على جمهور.

    موقف

    بعد عام واحد من الغزو الأميركي للعراق، وبعد ستة أشهر من فضيحة سجن أبوغريب، طرح فيلم Saw في الصالات، وهو عن رجل مهووس باختطاف أشخاص يختارهم بعناية ويصنع لهم أفخاخ موت وألعاب تعذيب. وجد الفيلم جمهوراً أميركياً وعالمياً متعطشاً لمشاهدة دماء غير حقيقية بعيداً عن نشرات الأخبار الكئيبة.

    تحول الفيلم إلى سلسلة استمرت حتى نهاية ذلك العقد وحققت إيرادات تجاوزت مليار دولار من بيع تذاكر ومجسمات واستئجار وشراء أقراص فيديو حسب إحصائية هذا العام.

    موقف

    في يوم 8 سبتمبر عام 1960 افتتح فيلم Psycho للأسطورة ألفريد هيتشكوك في مدينة نيويورك. كانت الصالة ممتلئة بالصحافيين والجمهور (1500 شخص). وكان الناقد بيتر بوغدانوفيتش حاضراً، فقال: في مشهد الاستحمام الشهير الذي قتلت فيه جانيت لي بداية الفيلم، أصيبت الجماهير بحالة هستيريا وصراخ من قوة المشهد الذي كانت البطلة تتلقى طعنات فيه وهو الذي كسر كل قواعد الرعب المعروفة، وكان صراخ الجماهير عالياً لدرجة أنه غطى على صوت موسيقى الفيلم.

    كان «سايكو» الفيلم الذي سخر منه مديرو استوديو باراماونت ورفضوا تمويله، فموله هيتشكوك من ماله الخاص. عندها قالوا له: لماذا يصنع أسطورة مثلك فيلم عن رجل وحيد يعمل في فندق صغير؟

    لكن رؤية الأسطورة كانت واضحة كالشمس، فالنجمة تموت في البداية وبذلك يلقي الرجل الرعب في قلوب الجماهير عندما يجدون أنفسهم وحيدين في الصالة مع القاتل. بعد سايكو تغيرت كل قواعد الرعب وأصبح مثلاً يحتذى به.

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة