برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    ظاهرة تلف المواد الغذائية.. لابد من تدخُّل!

    سامي الريامي

    يشهد الاقتصاد العالمي موجة تضخم ينتظر أن تتواصل خلال الفترة المقبلة، وهذا يعني أن هناك مؤشرات إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، وتراجع في القوة الشرائية للنقود، ومع ذلك هناك ظاهرة سلبية تتزايد بوضوح في منافذ البيع لدينا، خصوصاً تلك المتخصصة في بيع الفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان واللحوم، وغيرها من الأطعمة الطازجة التي لا تتعدى صلاحيتها أياماً عدة، قبل أن تفسد وتذهب إلى القمامة.

    بدايةً لابد أن نعرف أن هذه المنتجات تباع في منافذ البيع في الدول المتقدمة بأسعار مختلفة: سعر اليوم، وسعر أمس، وسعر أول من أمس، وهي أسعار تتناقص حسب مرور الوقت والأيام، فمنتجات اليوم تباع بسعر، ومنتجات يوم أمس تباع بسعر آخر أرخص، وكذلك منتجات أول من أمس تباع بسعر أرخص وأرخص!

    هذا التصرف، ألا يدعونا للتساؤل حول دور التجار والقائمين على منافذ البيع الكبرى، وكذا البقالات وغيرها، لمَ لا يتم اتباع هذه السياسة التسعيرية؟ ولماذا لا يتم وضع أسعار متدرّجة للسلع التي تنتهي صلاحيتها خلال يومين أو ثلاثة، بحيث يكون الأعلى لمنتج تاريخ اليوم، والأقل لمنتج تاريخ أمس، والعرض الكبير على منتج أول من أمس مثلاً؟!

    إن حدث ذلك، فسيستفيد الجميع، ولن يخسر أحد، وستتاح الاستفادة من هذه المنتجات الغذائية لشرائح المجتمع كافة، بما يتوافق مع ميزانياتها، هذا بالإضافة إلى إمكانية تصريف الكميات الكبيرة التي تتكدس على الأرفف أو في البرادات، من الخضراوات على سبيل المثال، بدلاً من أن تفسد كلياً، وتذهب لصناديق القمامة، في وقت قد نجد عمالاً أو أسراً ذات دخل محدود، ليس لديها القدرة على شراء فواكه أو خضراوات، ولا يمكنها الاستفادة من هذه الخضراوات قبل تلفها!

    أليس الأفضل وضع أسعار متدرجة، وبيع هذه المنتجات صالحة وطازجة، أم الانتظار لقرب فسادها، ثم وضع عرض أسبوعي عليها، وفي الغالب لا يلقى إقبالاً بسبب المظهر غير الصحي للسلعة؟!

    لا أعتقد أن مسؤولي وزارة الاقتصاد غافلون عن هذا الأمر، فهم يقومون بجولات ميدانية في أسواق الجملة لبيع الخضراوات والفواكه، وبالتأكيد مرّت عليهم مشاهد كميات الأغذية الفاسدة التي تلقى في القمامة، في حين كان الأولى بيعها بسعر مقبول، قبل انتهاء صلاحيتها!

    أليس من الأفضل للصحة العامة أن يتم تركيز العروض على السلع الأساسية اليومية من منتجات ألبان وخضراوات ولحوم، بدلاً من قصرها على «الشيبس» والحلويات، والتي يعرف الجميع مخاطرها وأضرارها على الصحة العامة؟!

    مشهد الصناديق الكبيرة من الحليب ولبن الزبادي المنتهية الصلاحية في منافذ البيع الكبرى، وهو يحمّل في سيارات الشركة المنتجة، يتكرر بشكل يومي، فهل لنا أن نعرف أين تذهب هذه الكميات، التي هي في الأساس خسائر يتحملها المتسوق النهائي، حين تصرّ المنافذ على البيع بالسعر المرتفع طوال فترة الصلاحية؟!

    يقول أحد كبار تجار الخضراوات والفواكه: «يحصل التاجر عادة على ربحه كاملاً، ويغطي نفقاته التشغيلية، نتيجة الحفاظ على سعر مرتفع، بعرض جزء محدد، حتى لو فسد جزء آخر من البضاعة».

    وهذا ما يعرف في الاقتصاد باستراتيجيات البيع السيئة، والتي تقوم على تعطيش السوق، والتحكم في المعروض، بغرض الحفاظ على السعر مرتفعاً، وبغض النظر عن ظروف السوق، وما فيه من تداعيات وتحديات بسبب فيروس كورونا، أو لأي سبب آخر، فهل يعقل أن يستمر هذا العبث؟!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة