برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    الأسوأ في تقديم الخدمات الرقمية!

    سامي الريامي

    شخصياً تعاملت مع إحدى الجهات التي صُنفت ضمن أسوأ الجهات في تقديم الخدمات الرقمية، وذلك بعد اعتماد نتائجها من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبعد استطلاع ما يقارب من 55 ألف متعامل حول الخدمات الرقمية التي تقدمها الجهات الحكومية، وبالفعل كانت تجربة التعامل مع هذه الجهة سيئة للغاية، ورُغم أن المطلوب هو ورقة واحدة فقط، لا يستغرق إصدارها سوى بضع دقائق، إلا أن المعاملة استمرت ثلاثة أشهر بالتمام والكمال، ومن دون مبالغة، أو إضافة يوم واحد من مخيلتي!

    وليت أن الموضوع انتهى «إلكترونياً» بعد مرور الأشهر الثلاثة، لم يحدث هذا أبداً، فاضطررت إلى البحث عن مساعدة أو بالأحرى «واسطة» لإصدار ورقة، كان يفترض أنها تصدر بكبسة زر في عصر الخدمات الذكية، ولكم أن تتخيلوا أن الأمر وصل في نهاية المطاف إلى التحدث مع الوزير شخصياً، وأذكر حينها أني قلت له «أعتذر لأني أتصل بك من أجل هذا الطلب البسيط، ولكن ما دام الأمر أجبرني للاتصال بوزير من أجل معاملة بسيطة، فتأكد تماماً أن لديكم خللاً كبيراً في آلية العمل والخدمات الذكية»!

    معاليه اهتم بالأمر فعلاً، وشكرته بشدة على تدخله شخصياً لإنهاء محاولات ثلاثة أشهر من التعامل «الذكي» مع تلك الوزارة، ولكن بقيت في ذهني أسئلة كثيرة، فهل مسؤولية كل وزير متابعة معاملات بسيطة من هذا النوع؟ وهل كل مراجع أو عميل لم تنجز معاملته مضطر إلى أن يتحدث مع الوزير؟ بالتأكيد لا ينبغي ذلك، ولكن إن لم يتابع كل وزير آلية العمل في وزارته، وكيفية تقديم الخدمات الذكية، ولم يتأكد من سلاستها وسهولتها، ولم يكلف وزارته إجراء استطلاعات الرأي، قبل أن تجري الجهات القيادية هذا الاستطلاع، ولم ينزل إلى الميدان للتعرف عن قرب إلى السلبيات والأخطاء ليعالجها، فلا غرابة أبداً في أن تحصد وزارته المراتب الدنيا في تقديم الخدمات، وليس ظلماً أبداً أن تنشر أسماء تلك الوزارات بلون أحمر، وفي خانة معنونة بعنوان «الأسوأ في تقديم الخدمات الرقمية»!

    للأسف هناك جهات خدمية كثيرة، اتحادية ومحلية، لاتزال متأخرة في تقديم الخدمات الرقمية «السريعة والجيدة»، هي متفوقة في الإعلان عن تحويل الخدمات كافة إلى خدمات ذكية، ومتفوقة في الإعلان وبشكل دائم ومستمر عن عدد الخدمات التي تقدمها عبر الوسائل الذكية، ولكن عند التعامل الفعلي معها، يكتشف المتعامل سوء الخدمة وبطئها، ويكتشف تعقيدات الوصول للخدمة، ويكتشف صعوبة إنهاء المعاملة.. أحد المتعاملين مع دائرة محلية، حاول إنهاء المعاملة إلكترونياً، وبعد تعبئة المعلومات المطلوبة كافة، ظهرت له خانة مكتوب فيها بالحرف الواحد: «نأسف لعدم إتمام المعاملة، يرجى مراجعة أقرب مركز خدمات»، استسلم للأمر بعد محاولات عدة، وراجع أقرب مركز ليفاجئه موظف الاستقبال قائلاً وبالحرف الواحد «آسف لا أستطيع مساعدتك فهذه الخدمة يجب إنهاؤها (أونلاين)!».

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة