برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    شركات توصيل الطعام.. خدمات أم استغلال؟!

    سامي الريامي

    خدمات توصيل طلبات الطعام، تحولت إلى واحدة من أهم الخدمات في الآونة الأخيرة، وأصبحت تتفوق بضرورتها على خدمات كثيرة، بل إنها أصبحت حيوية، ولها أولوية قصوى عند كثير من الناس، فقد سهلت عليهم الحصول على حاجاتهم من الوجبات والطعام، ووفرت عليهم عناء التحرك من المنزل، وهذا أمر جيد ومهم ولا خلاف عليه.

    ولكن نظير هذه الخدمة، ونظير هذه الميزة التي تقدمها شركات توصيل طلبات الطعام، بدأت تشعر، هذه الأخيرة، بأهميتها، وضرورة أو حتمية وجودها للأطراف كافة، للمطاعم ومحال بيع الأغذية، وللمستهلكين من جميع الفئات والجنسيات في المجتمع، وتالياً بدأت تتصرف من منطلق القوة، وبدأت تستغل هذا الطلب المفاجئ على خدماتها، والذي أدى بدوره إلى توسعها الكبير في نطاق العمل، وارتفاع أرباحها بشكل مستمر، ما جعل الطمع بمزيد من الأرباح يسري في مخططاتها كافة، مستغلة الحاجة الماسّة إليها، وعدم وجود بديل عن خدماتها!

    هذه الشركات التي لا تبذل سوى جهد توصيل الطلبات، تتقاضى ما نسبته 30% من سعر كل فاتورة تقوم بتوصيلها، وبعضها رفع هذه النسبة أخيراً إلى 35%، إضافة إلى مبلغ توصيل آخر، يضاف على الفاتورة، ويدفعه الزبون أو العميل، رغم أنها تقدم هذه الخدمة البسيطة بأقل الإمكانات والكُلفة، فهي لا تحتاج سوى عامل ودراجة نارية، ولا شيء غير ذلك، ولا تتكبد أي مصروفات أخرى، خلاف المطاعم التي تتكبد كُلفة تشغيلية عالية، ثم تفقد 35% من كل فاتورة لمصلحة هذه الشركات، أعتقد أنه لا عدالة أبداً في هذه المعادلة!

    لابد من تدخل، ولا يمكن ترك السوق هكذا دون رقابة، فالأمر أشبه بالاستغلال، وأشبه بالاحتكار، والأمر لا علاقة له بالعرض والطلب والسوق الرأسمالية، فنحن لسنا أفضل حالاً من الولايات المتحدة الأميركية، وهي رأس العالم الرأسمالي، وأميركا، بجلالة قدرها، لم تترك لهذه الشركات حرية التحكم بالأسعار، والإضرار بمصالح الناس والمطاعم واستغلالهم.

    فمدينة نيويورك، ومجموعة من المدن الأميركية، اتخذت قراراً بتخفيض قيمة العمولة التي تحصل عليها شركات التسليم للمنازل «HOME DELIVERY» بمعدل 7%، استناداً إلى خلفية أن هذه التطبيقات قد استغلت فترة جائحة «كورونا»، ورفعت من معدل عمولاتها على المطاعم، ما أثر في هذا القطاع بشكل بالغ.

    وكانت شركات التطبيقات المتعلقة بتسليم الأطعمة للمنازل، قد زعمت أن هذا إجراء مؤقت، بسبب ظروف الجائحة، لكنها استحسنت المسألة، واعتبرت الرسوم التي تتقاضاها شرعية، وأنها مستحقة.

    وقد اتخذت بلدية نيويورك قبل أيام قراراً بتقسيم نسبة عمولة 23% التي تحصل عليها شركات توصيل الأطعمة إلى 15%، مقابل خدمات التوصيل، و5% مقابل أي خدمات إضافية، مثل التسويق، و3% رسوماً مقابل تغطية عمليات الشراء.

    وقالت البلدية في تبريرها القرار «نحن لسنا هنا بصدد تمكين شركات رأسمالها مليارات الدولارات ومستثمريها ليصبحوا أكثر ثراء على حساب المطاعم»!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة