برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    ما الذي لا يحبه حمدان بن محمد؟ ولماذا؟

    سامي الريامي

    كثيرون يعرفون حب وشغف سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، حفظه الله، بالرياضة، فهو رياضي من الطراز الأول، يعشق جميع أنواعها وأصنافها وأشكالها، فهي إحدى أولوياته اليومية، ولا يكاد يتركها، وهو حريص على ممارسة الرياضة، أينما ذهب، في حله وترحاله، ولكن قليلون هم من يعرفون أن سموه لا يحب ملح الطعام، ولا يحبذ أبداً أن يجعله جزءاً من مكونات وجباته اليومية، فلماذا يا ترى؟

    بالتأكيد ملح الطعام شيء ضار بالصحة، معظمنا لديه هذه المعلومة، ولكن معظمنا لا يدرك أن ضرره كبير جداً، وربما أكبر من المتوقع، وأن هناك دولاً عديدة تشن حملات وحروباً ضد ملح الطعام، وتحاول جاهدة نشر الوعي والثقافة المجتمعية بالتقليل من تناوله، إضافة إلى إجبار المطاعم ومحال بيع الأغذية على التقليل من استخدامه في أنواع الأكل كافة، فهو سبب رئيس لأمراض ارتفاع الضغط والقلب.

    في عام 2015 أطلق مجلس مدينة نيويورك حملة «المبادرة الوطنية للحد من الملح»، وهو مشروع مشترك بين القطاعين العام والخاص، كان يهدف إلى تخفيض نسبة ملح الصوديوم المستهلك في عموم البلاد، بمعدل 25%، هل تعرفون كم هو المبلغ المتوقع الذي ستوفره المدينة في المجال الصحي في حال نجحت هذه الحملة؟ المبلغ يراوح بين 10 و24 مليار دولار، خصوصاً أن الدراسات تشير إلى أن أكثر من 90% من الشعب الأميركي يستهلك الملح بشكل يفوق المستوى الطبيعي، ما يؤدي إلى احتمال إصابتهم بأمراض الضغط المرتفع والقلب.

    ملح الطعام يعتبر أحد أهم العوامل المسببة لارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، حيث تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والشرايين تصل إلى ما يقارب 42% في العديد من الدول، كما تشير التقديرات إلى أن خفض استهلاك ملح الطعام اليومي من 10 غرامات إلى 5 غرامات يؤدي إلى خفض معدل السكتة الدماغية العام بنسبة 23%، ومعدلات أمراض القلب والشرايين بنسبة 17%.

    في مؤتمر الجمعية الأوروبية للقلب عُرضت دراسة مهمة جداً عن استخدام الملح في الأكل، الدراسة قادمة من الصين، وعلى عدد كبير جداً من المرضى، وصل عددهم إلى 20 ألف مريض، تم تقسيمهم إلى مجموعتين: المجموعة الأولى استخدمت الملح العادي الذي يستخدمه معظمنا، والمعروف كيميائياً بكلوريد الصوديوم، والمجموعة الثانية استخدمت ملحاً بديلاً معروفاً كيميائياً باسم «كلوريد البوتاسيوم».

    هؤلاء المرضى جميعاً كان لديهم تاريخ مرضي سابق للإصابة بالجلطات الدماغية ونزيف المخ أو يُعانون ارتفاع ضغط الدم، وبعد ما يقرب من خمس سنوات من متابعة هؤلاء المرضى، تبين أن معدل حدوث السكتات الدماغية والوفاة، وكذلك الأزمات القلبية الحادة، في المجموعة التي استخدمت بديل الملح (كلوريد البوتاسيوم) أقل بصورة واضحة، مقارنةً بالمجموعة الأخرى، التي استخدمت الملح العادي (كلوريد الصوديوم)!

    لذلك ليس من المستغرب أبداً أن يكره حمدان بن محمد وهو الإنسان الصحي والرياضي بامتياز ملح الطعام، وليس من المستغرب أن تحاربه الدول، وتسعى لوضع وتطبيق استراتيجيات للحد من تناوله، وليس من المستغرب أن هذه الاستراتيجيات نجحت في بلدان مختلفة في جميع أنحاء العالم، وأدى ذلك إلى خفض معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم، وعبء أمراض القلب والشرايين، واستطاعت توفير مليارات الدولارات، إضافة إلى الحفاظ على صحة وسلامة مواطنيها.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة