برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    5 دقائق

    الدكتوراه الفخرية ومؤشر دافوس

    د. علاء جراد

    شهد الأسبوع الماضي حالة من الجدل الإعلامي والكثير من اللغط حول واقعتين منفصلتين، أو فقاعتين، الفقاعة الأولى هي خبر عما يسمى «مؤشر دافوس العالمي لجودة التعليم»، الذي يضع تصنيف 140 دولة، وينسب للمنتدى الاقتصادي العالمي، وقد بالغ البعض في جلد الذات لوجود بعض الدول العربية العريقة في مراتب متأخرة، والموضوع ببساطة أنه لا يوجد شيء اسمه مؤشر دافوس، ولم ينشر المنتدى الاقتصادي العالمي أي مؤشرات في عام 2021، المشكلة هنا هي الاستعداد طوال الوقت لدى الكثير منا لجلد الذات، وكذلك لنشر أي محتوى يصلهم دون أدنى محاولة للتحقق من المصدر، ولو أن من قام بنشر أو إعادة نشر موضوع المؤشر المزعوم، أو حتى علق عليه، حاول البحث عن مصدر التصنيف المنشور، لما حدث ذلك اللغط الكبير والكذب، خصوصاً أن بعض الصحف الكبرى نشرت مقالات عن دلالات المؤشر المزعوم، ويكفي أن يبحث القارئ في محرك البحث «غوغل» عن ذلك المؤشر ليجد تحقيقاً مفصلاً ينفي تماماً وجود هذه الفقاعة.

    إن الشائعات سلاح خطير ويمكن أن يكدر السلم العام، ويؤثر في اقتصادات وسمعة دول، كما أنه سلاح خطير في تدمير الروح المعنوية للشعوب، خصوصاً في ظل الظروف العالمية في الوقت الحالي، والغموض والقلق اللذين يلفان الوضع الاقتصادي في العالم العربي بصفة خاصة، والعالم بصفة عامة. علينا جميعاً التكاتف لإجهاض ووأد الشائعات بعدم نشر أي محتوى قبل التحقق من مصدره، علماً بأن الـ«فيس بوك» والسوشيال ميديا ليسا مصدرين موثوقين، إلا إذا كانت القنوات المعتمدة لجهات رسمية.

    الفقاعة الأخرى كانت حول حصول أحد المشاهير على دكتوراه فخرية من مركز مغمور في دولة عربية، هذا الشخص مشهور عنه البلبلة وإثارة الجدل بصفة دائمة، والاستعراض بثروته واستفزاز المجتمع، كمية كبيرة من المنشورات المستنكرة لما حدث وكيف يحصل هذا الشخص على دكتوراه وهو لم يبذل مجهوداً، بل إن الكثير من باحثي الماجستير والدكتوراه شعروا بالغبن حيال هذا الموضوع، وما ينطبق على الموضوع الأول ينطبق على الموضوع الثاني، حيث لو بحث القارئ عن ذلك المركز الذي قام بمنح الدكتوراه لوجد أن المركز برمته عبارة عن مركز تدريب مغمور، ولا يمتلك سوى صفحة هزيلة على الـ«فيس بوك»، وأنه غير مخول بمنح أي شهادات دكتوراه فخرية أو غير فخرية، هذه الظاهرة أصبحت رائجة وهناك المئات وربما الآلاف من الكيانات الوهمية على الـ«فيس بوك» تمنح ألقاباً هلامية مثل سفير النوايا الحسنة، وسفير السلام الدولي، والدكتوراه الفخرية، بل إن البعض تمادى في السخافة واخترع ما يسمى الدكتوراه الفخرية الملكية.

    الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الفقاعات هو التجاهل، وعدم الالتفات لهذه التفاهات، وإن كان لابد من معرفة حقيقة موضوع ما، فالشكر لـ«غوغل» الذي أتاح لنا معرفة الكثير، ويمكن في ثلاثين ثانية معرفة الحقيقة من الشائعة.

    @Alaa_Garad

    Garad@alaagarad.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة