العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    5 دقائق

    أكشن!

    عبدالله القمزي

    لماذا تتمتع أفلام الأكشن بشعبية كبيرة؟ بكل بساطة لأنها الأفلام الوحيدة التي لا تُشعرنا بالملل، جزء من لجوئنا إلى الترفيه، القضاء على الملل، وأفلام الأكشن صُنعت تحديداً لمنح المشاهد ترفيهاً غير عادي لا يجده في حياته.

    أفلام الأكشن أسهل خيار لأي منتج أفلام، والأكثر ضماناً للنجاح، تتطلب هذه الأفلام عاملين مهمين: ميزانية مرتفعة، ونجماً سينمائياً معروفاً، في دور البطل أو الشرير، ولا يهم إن كان أحدهما أشهر من الآخر، أو نجمين معروفين في مواجهة شرير.

    تحتاج أفلام الأكشن الميزانية المرتفعة لصرفها على المطاردات والانفجارات، وتحطيم المباني والسيارات وتفجير الطائرات، وهذه كلها تتطلب خبراء متفجرات أو مؤثرات خاصة مبهرة.

    يشاهد الجمهور أفلام أكشن لأنه يبحث عن الإثارة والمبالغة، أنا وأنت لا نشاهد فيلم أكشن لأننا ننشد الواقعية مثلاً، فالواقعية هي حياتنا المملة، ونحن نريد شيئاً أكبر منها، شيئاً غير موجود في حياتنا الحالية، شيئاً يكسر رتابة الروتين الممل ونتقبله مهما كان حجم المبالغة، ولو كانت سينما الأكشن واقعية لما وجدت جمهوراً.

    أشهر مثال على انعدام الواقعية انتصار رامبو بصدره العاري على الفيتناميين، رغم عدم قدرة واشنطن كسب تلك الحرب، وهو ما حقق للشخصية شعبية كبيرة وسط الجمهور الأميركي، لأنها خلقت واقعاً خيالياً موازياً.

    مثال آخر، تغلب أرنولد شوارتزينيغر، بصدره العاري أيضاً على المخلوق الفضائي في «مفترس»، الذي يتخذ من الأدغال مكاناً لأحداثه، لتذكير الجمهور أن الأميركي ينتصر في الأدغال، وشكّلت هذه الأفلام ظاهرة سُمّيت في هوليوود: التصالح مع عقدة فيتنام.

    من سمات هذه السينما: إبطاء الحركة في اللقطة، كأن يقفز البطل من طائرة أو سفينة، أو سقوط الشرير من برج أو مروحية، ونرى اللقطة بالحركة البطيئة لتهويل الموقف (أبرع من وظفها جون مكتيرنان في Die Hard)، وتقريب الكاميرا من الأكشن لغمس المشاهد في جو الأكشن (أبرع من وظفها بول غرينغراس في سلسلة جيسن بورن).

    أو وضع الكاميرا في وجه الشخصية لرصد ردة فعلها تجاه الأكشن وإكساب اللقطة بعداً إنسانياً (أبرع من وظفها الأسطورة ستيفن سبيلبيرغ)، والمونتاج التتابعي لمساعدة المشاهد على فهم مسار الحركة السريعة، نسبةً إلى جغرافية المكان الذي تحدث فيه اللقطة، أبرع من وظفها فني المونتاج، إيفان شيف، مع المخرج تشاد ستاهلسكي، في سلسلة جون ويك.

    كما يحدث في أفلام الجريمة، فإن سينما الأكشن تعطينا جرعات قليلة مطلوبة من هرمون الأدرينالين، الذي يبقي عقلك متيقظاً أثناء المشاهدة في حالة إثارة مؤقتة لا تريدها أن تنتهي، وتجعلك تجلس على حافة مقعدك لمعرفة ما سيحدث في النهاية.

    موقف

    خلق مسلسل الأكشن الأميركي الشهير «24» ظاهرة لم تحدث في تاريخ السينما أو التلفزيون، فللمرة الأولى كان المشاهدون ينتظرون الدعايات بفارغ الصبر ليلتقطوا أنفاسهم المحبوسة بعد لقطات الأكشن والتشويق التي ملأت حلقاته بشكل غير مسبوق.

    خلق المسلسل ظاهرة أخرى، فعندما طُرحت حلقاته على أقراص DVD، في العقد الأول من الألفية الجديدة، أدمنها واستهلكها المشاهدون بشكل متتابع، ما ولّد ظاهرة binge watch المرتبطة بالإدمان على الأكشن، قبل أن تنتقل إلى الأنواع الأخرى من المسلسلات.

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة