العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    هل إلغاء احتكار خياطة الزي المدرسي صعب؟!

    سامي الريامي

    لا يُعقل ما يحدث في المدارس الخاصة، لا يكفي أن الأسعار مرتفعة مقارنة بكثير من دول العالم، ومقارنة بالمدارس ذاتها خلال سنوات سابقة، حتى وصلت أسعار مرحلة رياض الأطفال في بعض المدارس إلى مستويات أسعار جامعات في دول أخرى، لم يكفهم ذلك، بل أصبحوا يبحثون بأي طريقة عن مداخيل أخرى، وطرق مختلفة لتعظيم هامش الأرباح، وكل ذلك من جيوب أولياء الأمور!

    ملابس المدرسة أصبحت اليوم تجارة رائدة، وتحولت إلى مصدر للأرباح السريعة وغير المكلفة للمدارس، وفي الوقت ذاته أصبحت عبئاً إضافياً على الأهالي، وبشكل ثقيل في حالة وجود ثلاثة أو أربعة أطفال أو أكثر في الأسرة الواحدة!

    ليست مبالغة أبداً إن عرفنا أن سعر «جاكيت» طلبة المرحلة الابتدائية في مدرسة خاصة، مصنّع بمحال خياطة في «جبرة» بإحدى المناطق الصناعية، يعادل، بل ويفوق، سعر «جاكيتات» لماركات عالمية في «دبي مول»، مصنعة في إيطاليا وفرنسا وأميركا!

    كما أنه من الملاحظ أن أسعار «بنطلونات وقمصان» جميع المدارس الخاصة من دون استثناء، هي أغلى بضعفين وأكثر، من أسعار محال «ماركس آند سبنسر» الشهيرة والموجودة في معظم المولات التجارية الكبيرة، وبجودة تفوق جودة أقمشة المدارس بكثير. بالتأكيد لا أقصد الإعلان والدعاية لمحال «ماركس آند سبنسر»، بل لأن معظم الأهالي أصبحوا يلجأون لهذا المحل تحديداً هرباً من ارتفاع أسعار ملابس المدارس الخاصة الجنونية!

    لا أحد يفهم مبرر احتكار مجموعة من محال الخياطة حق تفصيل ملابس معظم المدارس، ولماذا الاحتكار أصلاً؟ وهل يبعث الأهالي أولادهم للمدارس للتعلم أم للتحكم في مكان شراء ملابسهم؟ لماذا لا يترك لكل أسرة حق اختيار مكان شراء الملابس؟ إنها ليست معضلة، بإمكان المدرسة أن تمارس حقها بوضع المواصفات والألوان والشكل المعتمد للزي المدرسي، وتترك للأهالي حق التصرف في توفير هذا الزي المعتمد لأبنائهم، وهم أحرار في شراء الزي من أي جهة، أو أي خياط، أو أي محل لبيع الملابس، لماذا فكرة الاحتكار وتحديد الأسعار المبالغ فيها، مقابل نوعيات رديئة من الأقمشة؟!

    ما يحدث لا يمكن تفسيره إلا ضمن «خانة» الاستغلال، وإن كانت الجهات المعنية لا ترغب في التدخل لتحديد أو السيطرة على أسعار الملابس، لأي سبب من الأسباب، فلا بأس، لا داعي أن تتدخل، لكن يمكنها فقط أن تلغي احتكار سوق خياطة الملابس، وأن تصدر قراراتها بإعطاء الأهالي حرية التصرف في توفير الزي المدرسي بالمواصفات المعتمدة لكل مدرسة، فهل هذا الإجراء صعب أيضاً؟!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة