العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    علاج المشكلات من جذورها!

    سامي الريامي

    لا تستطيع جهة منفردة أن تضع حلولاً ناجعة لأي ظاهرة سلبية، حتى وإن كانت هذه الجهة هي صاحبة الاختصاص، فإن لم تتضافر الجهود، وإن لم يعمل الجميع بشكل متكامل، فالنتائج حتماً لن تكون مُرضية، ولن تكون ناجحة.

    وهذا ينطبق على وقاية المجتمع من الأمراض، فرغم أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالإضافة إلى الهيئات الصحية المختلفة، هي الجهات المعنية المكلفة نشر الثقافة الصحية، وحماية الصحة العامة في المجتمع، إلا أن الوزارة بمفردها لا يمكن أن تصل إلى نتيجة، ما لم تتعاون معها الجهات التنفيذية الأخرى، وما لم يتعاون معها أفراد المجتمع بأنفسهم، فهم المفتاح الرئيس لكل خطوات ومراحل النجاح، فلا نجاح من دون تعاونهم، ولا استراتيجيات يمكنها أن تصنع ما يرفض أفراد المجتمع صنعه!

    وزارة الصحة تجري المسوحات الصحية بشكل دوري، وترصد الظواهر، وتنشر النسب والأرقام الخاصة بمختلف الأمراض التي يعانيها أفراد المجتمع، من سكري إلى ارتفاع ضغط الدم، إلى أمراض القلب، وتضع مقارناتها وتحليلاتها التي تبرر زيادة أو نقصان أعداد المصابين، لكن ماذا بعد؟ هل هذا كل شيء؟ وهل يكفي أن نعرف معدل المصابين بمرض السكري من الأطفال والكبار؟! وكم نسبة الإناث والذكور المصابين بأمراض ارتفاع ضغط الدم؟ هل المسح الإحصائي هدف في حد ذاته؟ أم مؤشر إلى الوصول لأهداف أخرى؟!

    بالتأكيد أن المسوحات الإحصائية الصحية مهمة للغاية، لكن الأهم منها هو اتخاذ خطوات تنفيذية واستصدار قرارات صحية، وغير صحية، تعالج المؤشرات المرتفعة التي تظهرها هذه المسوحات، وإلا فلا أهمية أبداً للمسوغات من حيث المبدأ!

    وبما أن وزارة الصحة ليست الجهة الحكومية المخولة استصدار بعض القرارات التنفيذية المهمة للحد من انتشار بعض الأمراض، فلابد من مشاركة جميع الجهات التنفيذية، وتعاونها وتكاملها مع جهود وزارة الصحة.

    فعلى سبيل المثال، يعرف جميع المسؤولين والأخصائيين في وزارة الصحة أسباب انتشار السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، لكنهم لا يملكون سلطة إصدار بعض القرارات المتعلقة بمنع بيع بعض الأنواع الخطرة جداً من السكاكر والحلويات في منافذ البيع، أو في البقالات المنتشرة بكثرة في المناطق السكنية، والقريبة جداً من متناول يد الأطفال!

    في نيويورك، على سبيل المثال، أظهر مسح إحصائي زيادة أعداد مرضى ارتفاع ضغط الدم، وبعد العديد من الدراسات توصلوا إلى استنتاج مهم يقف وراء هذا المرض، وهو ارتفاع نسبة الملح في الطعام، فما كان من البلدية إلا أن أصدرت قراراً لكل مطاعم المدينة يقيد استخدام الملح بنسبة معينة، ومن هنا عالجت جذور المشكلة، ولم تترك الأمر في إطار رقم مجرد ظهر في مسح صحي فقط!

    وهذا ما نحتاج إليه هنا لمعالجة كثير من الأمراض والوقاية منها، وهو أن نتجه لعلاج جذور المشكلة، ولا نكتفي فقط بالأرقام والمؤشرات!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة