برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    البدانة.. خسائر مالية.. وبشرية أيضاً!

    سامي الريامي

    البدانة مشكلة صحية خطرة، صحيح أنها مشكلة عالمية، حيث تشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 1.4 مليار بالغ يعانون زيادة الوزن، وأكثر من نصف مليار يعانون السمنة، وهناك 40 مليون طفل تحت الخامسة يعانون زيادة الوزن حول العالم، إلا أننا في الإمارات نعانيها أيضاً، ونحتاج إلى حلول جذرية لنشر ثقافة نمط الحياة الصحية لكل المواطنين والمقيمين، خاصة أن مشكلة البدانة ليست مشكلة شخصية، بل إن تداعياتها تؤثر في النظام الصحي الكلي في أي بلد في العالم.

    قد لا يتصور كثيرون أن خسائر البدانة وزيادة الوزن البشرية، قبل المالية، مرتفعة جداً، حيث أظهرت تقارير منظمة الصحة العالمية تضاعف أرقام المصابين بالسمنة، وبشكل بدأ يأخذ أبعاداً وبائية في جميع أنحاء العالم، وباتت تقف، هي وزيادة الوزن، وراء وفاة ما لا يقل عن 2.6 مليون نسمة كل عام.

    في الإمارات نجد أنه من بين أربعة أشخاص هناك شخص واحد بدين، وأبرز أسباب انتشار البدانة هو تغير نمط الحياة، والذي يقوم حالياً على قلة الحركة، وتناول الوجبات ذات السعرات الحرارية العالية، وعديمة الفوائد الصحية، وللعلم فإن كلفة علاج البدانة والأمراض المرتبطة بها مرتفعة جداً، في حين أن كُلفة الوقاية من البدانة لا تتطلب سوى نشر التوعية وثقافة الرياضة، وتنظيم الغذاء بشكل صحي مفيد.

    قبل عامين تقريباً، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع نتائج أحدث مسح صحي وطني، والذي انطلق تحت شعار «صحتي أولوية»، وشمل 10 آلاف عائلة من المواطنين والمقيمين، وحقق معدل استجابة عالياً بلغ 94%، شمل مجموعة متنوعة من المؤشرات، وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، وتغطي مؤشرات الأجندة الوطنية لدولة الإمارات المتعلقة بالصحة، وضمت المؤشرات: النظام الغذائي والنشاط البدني، وفحص سرطان عنق الرحم، والقياسات البدنية، والسكري، والكوليسترول، وأمراض القلب، والأوعية الدموية، والتبغ.

    الأرقام لا تكذب، وهي تعبر بوضوح عن وجود مشكلة عامة، لا يمكن حلها إلا بتضافر جهود كثير من المؤسسات، ولكن قبل جهد المؤسسات هناك جهود شخصية تقع على عاتق كل فرد وكل أسرة، فالصحة أولوية للإنسان نفسه، وعليه هو تقع مسؤولية الحفاظ عليها قبل أي مؤسسة أو جهة حكومية، ففي التفاصيل، أظهرت نتائج المسح الصحي أن نسبة انتشار مرض السكري بين البالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاماً قد بلغت 11.8%، وأشارت إلى أن نسبة البالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاماً ويعانون ارتفاع مستوى الكوليسترول الكلي وصلت إلى 43.7%.

    وبلغت نسبة البالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاماً ممن لديهم ارتفاع في ضغط الدم 28.8%، بعد أن كانت 14.7% في عام 2010. وأوضحت نتائج المسح الصحي أن النسبة المئوية للسمنة لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاماً وصلت إلى 27.8%. صحيح أنها انخفضت مقارنة بعام 2010، بعد أن كانت 37.2%، وهو مؤشر جيد، يؤكد نجاح حملات التوعية والتثقيف، إلا أن النسبة مازالت عالية، ونحتاج إلى خفضها بشكل أكبر، لأن السمنة سبب رئيس لبقية الأمراض.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة