برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    العلماء ليسوا موظفين.. والبحث العلمي ضرورة حتمية

    سامي الريامي

    لا تطوّر ولا تقدّم من دون تطوير البحث العلمي، فهو أساس كل تطور، وكل نجاح، وكل إنجاز للدول مهما كبرت أو صغرت، سواء كان ذلك في العلوم الطبية أو في التقنية، أو في المجالات الصناعية، أو الزراعية، سمّوا ما شئتم، كل هذه العلوم وغيرها لا يمكن أن تتطور وتقدم حلولاً أفضل للبشرية، ما لم ترافقها عمليات تطوير وتمويل وصرف على البحوث العلمية.

    ومن الملاحظ، خصوصاً في هذا الجزء من العالم، وأقصد به الوطن العربي بأسره، أن هناك ضعفاً شديداً في مجال البحث العلمي، بل ربما عدم اقتناع بأهمية البحث العلمي، ولو اهتمت دولة بالبحث العلمي فإنها تربطه في معظم الأحيان بالتعليم، ويظل مرهوناً له، في حين أنه قطاع مهم ومستقل يخدم التعليم ولا يرتبط به، ويركز على تحقيق الإنجازات العلمية التي تحقق للدولة الراعية مكاناً مرموقاً بين الأمم، وعند التفكير بتخفيض الميزانيات، فإنه عادة ما يكون أول ضحايا هذا التخفيض. ويمكننا القول إن البحث العلمي، لا يعتبر ضرورة عند كثيرين!

    دول الخليج بشكل عام تحاول استقطاب العلماء، خصوصاً العلماء العرب، الذين فضلوا العيش في بلاد المهجر، بعد أن يئسوا من وجود بارقة أمل للاهتمام بهم وبالبحث العلمي في بلدانهم، لكنها حتى الآن لم تنجح هي الأخرى في استقطاب هؤلاء العلماء بالشكل المطلوب، والأسباب وراء ذلك كثيرة، لكن أهمها أن دول الخليج كغيرها من الدول العربية لا تهتم كثيراً بالبحث العلمي وتقدير العلماء.

    الدول العربية بشكل عام هي دول طاردة للعقول، وليس الغرب هو من يسرق منها العقول، كما يعتقد البعض. فالعلماء العرب لو وجدوا ما يريدون في دولهم، لما غادروها مهما كان السبب، والأمثلة على ذلك كثيرة، ودول الخليج رغم تفوقها النوعي على بقية الدول العربية في هذا المجال، إلا أنها لا تمتلك استراتيجية للبحث العلمي، ولا تملك إرادة لذلك، ولا تسعى لتوفير المناخ اللازم للبحث والإنتاج، وإن لم نشاهد قريباً تبنّي مثل هذه الاستراتيجية، فإننا لا شك سننفق أموالنا في غير طائل، وسنضل طريقنا مرة أخرى، ما يعني هجرة مزيد من العقول الموجودة في المنطقة، وعندها فلن تعود أبداً!

    علينا أن نعي بأن العالم الحقيقي ليس موظفاً، وهو لا يريد البحث عن وظيفة، بل هو صاحب حلم، ويريد من يهيّئ له الظروف لتحقيق حلمه في البحث العلمي وتحقيق الإنجازات دون تعجّل للنتائج، ونحن إلى الآن نتعامل مع العلماء كما لو كانوا موظفين، بل نخصم من ميزانيات البحث العلمي، وننهي خدمات العلماء في حالات التقشف، في حين أن دولة مثل سويسرا تضمن للعالم معاشاً من الحكومة الفيدرالية، وتوفر ميزانية خاصة للبحث العلمي يمكن للباحث أن يفعل بها ما يشاء، وأن يتصل بأي مركز بحثي يريد، وأن يجازف بمشروعات ربما تفشل في النهاية!

    تقليص ميزانيات البحث العلمي لا يحدث في الغرب أبداً، وقد حاول دونالد ترامب في السنة الأولى من رئاسته أن يخصم من ميزانية البحوث الطبية فاعترض جميع أعضاء الكونغرس على هذا المطلب، بل إنهم رفعوا من المبلغ المخصص لميزانية الأبحاث، وفي العام الماضي أقرّ البرلمان الأوروبي زيادة في ميزانية الأبحاث العلمية المقررة بمبلغ 4.1 مليارات يورو!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة