برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    المدير القوي هو مَن يوظف الأقوياء..

    سامي الريامي

    تغريدة جميلة ومعبّرة، تلك التي كتبها رجل الأعمال الإماراتي الشهير خلف الحبتور، حيث قال فيها «تعلمت ألّا أوظّف معاونين أضعف مني، وأن أعمل دوماً مع من هم أكثر علماً وخبرة مني في اختصاصاتهم، وأستفيد من علمهم لتحقيق النجاح، والوصول إلى الأهداف التي نسعى إليها»، واختتم التغريدة قائلاً «إن كنت تخوض معركة، فليكن معاونوك أقوى منك، لتحقق النصر».

    مثل هذا الفكر، يجب أن يسود في أذهان جميع المسؤولين التنفيذيين في مختلف الأماكن، فالموظف الجيد الذكي المتمكن، هو عون لرئيسه ومسؤوليه، وليس خطراً عليهم، كما يعتقد كثيرون، فأن تكون قائداً على مجموعة «أُسود»، بالتأكيد أفضل وأقوى بمئات المرات، من أن تكون أسداً، وتقود مجموعة من الضعفاء، ومحدودي الفكر!

    البعض يعتقد أن خلف الحبتور مؤمن بذلك كونه رجل أعمال، ومالك مجموعة شركات مختلفة، لذلك فإن نجاح موظفيه يعني بالضرورة زيادة دخل وأرباح، تعود عليه شخصياً بالفائدة، معتبرين أن مثل هذه القناعة قد تصلح في القطاع الخاص، لكنها حتماً لا تصلح في الفكر الحكومي، حيث التنافس على القمة، وكل يسعى للصعود عنوة، ولو كان ذلك على حساب الموظفين الأكفاء والمميزين!

    ومثل هذا الاعتقاد، رغم كونه صحيحاً ظاهرياً، إلا أنه خطأ كبير من الناحية العملية، بل إن وجوده يعني وجود آفة فكرية إدارية كبيرة، ومن يؤمن بها من المسؤولين، فهذا يعني باختصار، أنه لا يستحق إطلاقاً أن يكون في موقع المسؤولية!

    المسؤول القوي، هو الذي يحيط نفسه بالأقوياء، والمسؤول المميز هو من يبحث عن الكفاءات، ولا يبحث عن الولاءات، من يبحث عن ولاء شخصي له، فهو يبحث عن مصالحه الشخصية، لذلك فهو يبحث عمّن يساعده على بلوغ أهدافه بسرية وكتمان، أمّا المسؤول الذي يعرف أن المسؤولية هي تقديم خدمة مميزة للوطن والمواطن والمجتمع، فهو يبحث دائماً عن الموظفين الأذكياء والمميزين، الذين يساعدونه على الوصول إلى الأهداف المميزة، ولا يشغل نفسه بحروب داخلية لإقصاء المميزين، كي يبقى جالساً على كرسي المسؤولية، ومن تحته أنقاض الموظفين المحبطين الذين دمرهم وأحبطهم، لا لسبب سوى خوفه منهم على كرسيه، فهو داخلياً يعلم تمام العلم أنهم أفضل وأكفأ منه!

    باختصار شديد، أهم الأشياء التي يخافها المدير المتميز هي: عدم الاستمرار في تحقيق رؤية المنظمة الاستراتيجية ورسالتها وأهدافها، وتالياً فهو يخشى فقْد الخبرات والكفاءات المتميزة من العاملين بصفة مستمرة، لأن فقدهم يعني انخفاضاً في كفاءة وفاعلية أداء المنظمة.

    وأيضاً باختصار شديد، أهم الأشياء التي يخشاها المدير غير الكفء، هي فقد منصبه في المنظمة، بما يحمله إليه من سلطات ومميزات بأنواعها المختلفة، لذلك فالأمر جلي وواضح بين المسؤولين الأكفاء، وغير الأكفاء، في طريقة تعيين مساعديهم وموظفيهم!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة