برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    يجب ألّا نحلم بالذهب.. إن لم يتغير الحال!

    سامي الريامي

    لن نحصل على ميداليات في أي دورة من الدورات الأولمبية المقبلة، إن استمر حال الرياضة والرياضيين في الإمارات على ما هو عليه، فالخلل واضح، وهو بالمناسبة خلل شامل يشمل المنظومة الرياضية بأسرها، ولا يقتصر على مؤسسة أو نادٍ أو لاعب، حيث من الواضح جداً أن طريقة وآلية عمل كل مكونات المنظومة الرياضية في الإمارات لا تسير أبداً في المسار الصحيح، ولن يستقيم الحال مع استمرار وجود هذا الخلل!

    لا أعرف كيف يجرؤ البعض على بدء العمل لإعداد لاعب أو لاعبة للمشاركة في حدث عالمي تاريخي كالأولمبياد، قبل انطلاق الدورة بشهر واحد فقط، هل هذا استهزاء بالحدث، أم ثقة زائدة بإمكانات ذلك اللاعب أو اللاعبة، أم استهتار وعدم شعور بالمسؤولية؟ وفي كل الأحوال لا ينبغي السكوت أبداً عن هذه الممارسات، ولابد من تفعيل مبدأ المحاسبة على كل من كان سبباً في الإخفاق!

    وحتى نعرف حجم الاستهتار الذي تعيش فيه الاتحادات الرياضية، لابد أن نتمعّن في تصريحات السباح الإماراتي، عبيد الجسمي، الذي مثّل الدولة في أولمبياد بكين، حيث يقول: «البعض يعتقد أنه حينما يوفر للسباح (مايوه)، ومعسكراً لمدة شهرين، وينفق عليه 100 ألف درهم، كأنه وفّر له الإعداد المثالي ليحقق ميدالية أولمبية»!

    إنه فعلاً عبث، ولا يمتّ للأعراف الرياضية بأي صلة، مثل هؤلاء، وهم للأسف مسؤولون في اتحادات رياضية، لا يدركون أن هناك صناعة خاصة للأبطال الأولمبيين، فهم ليسوا «فقعاً» يظهرون دون زراعة أو تدخل بشري، إنها صناعة تتم بأساليب علمية وصحية وتكنولوجية، وتبدأ من الأعمار الصغيرة جداً، وبمستويات قياس دقيقة، لتوجيه هذا الطفل إلى اللعبة التي تناسب تكوينه الجسماني، وحجم وكثافة الكتلة العضلية المتوقعة فيه.

    لا يوجد بطل أولمبي، في العالم كله، جاء قبل البطولة بشهر أو بشهرين ليفوز بميدالية، من يعتقد ذلك لا ينبغي إطلاقاً أن يستمر في حقل الرياضة، وعليه أن يبحث له عن مكان آخر غيرها!

    المنظومة الرياضية تشمل حلقات مختلفة، وجميعها يجب أن تتكامل، وإذا وُجد خلل في أي من حلقاتها، اختل العقد كله، وأصيب الجميع بالفشل والخيبة، وحلقات المنظومة تتمثل في اللاعب وأسرته، والاتحادات الرياضية، واللجنة الأولمبية، والهيئة العامة للرياضة، والأندية، وأخيراً الإعلام، وأيّ سقوط في أيّ من هذه الحلقات، هو سقوط للجميع!

    وعلينا أن نعترف أننا بحاجة إلى العودة إلى نقطة الصفر، فالمسار الرياضي بأكمله يسير بشكل خاطئ، بدءاً من انتخابات الاتحادات الرياضية، التي تحولت إلى تكتلات للأندية، وتسبب ذلك في وصول أشخاص إلى رئاسة الاتحادات، ليس بسبب كفاءتهم الإدارية، أو خبرتهم الرياضية، بل إن بعضهم لا يعرف شيئاً، ولم يمارس يوماً تلك الرياضة التي يترأس اتحادها، ومع ذلك وصل هؤلاء إلى الاتحادات لسبب واحد، وهو «التربيطات» التي تحدث من تحت الطاولة!

    يجب ألّا نحلم بالذهب والفضة والبرونز، فالميداليات الأولمبية لا تأتي من فراغ، ولا تأتي من دون تخطيط واستراتيجيات وعمل دؤوب، ولا تأتي من غير صرف الأموال في الأماكن المناسبة، والأهم أنها لا تأتي من دون عقول تمتلك الخبرة والدراية والمؤهلات اللازمة للإدارة الرياضية، فكفاءة الإدارة وضرورة «احترافها» لا تقل عن كفاءة اللاعبين واحترافهم!

    من أجمل المفارقات التي حدثت في أولمبياد طوكيو، أن يحصل البطل العالمي الدنماركي، فيكتور اكسيلسن، على ذهبية الريشة الطائرة، بعد أن اختار مدينة دبي من بين جميع مدن العالم ليقيم معسكر إعداده للأولمبياد فيها، وتدرب خلاله في مجمع حمدان بن محمد الرياضي، ومجمع ند الشبا، ليحصد بعد ذلك الذهب! ترى ماذا يعني ذلك؟ بالله عليكم أيها المسؤولون عن الرياضة.. ألا تتفكرون!!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة