العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    أين تقع «ترينداد وتوباغو»؟ وماذا نعرف عن جمايكا ومنغوليا؟

    سامي الريامي

    لسنا أميركا، ولا نمتلك أياً من إمكاناتها البشرية أو العلمية أو الرياضية، كما أننا لسنا الصين أو أياً من الدول الأوروبية، نعترف بذلك، لذلك فلن نقارن أنفسنا بهم إطلاقاً في المنافسات الأولمبية، ولن نسأل أنفسنا، ولو مجرد سؤال عابر: لماذا تفوقت أميركا أو الصين في الأولمبياد، وأخفقنا نحن؟ ولماذا لا نحقق ميداليات أولمبية مثلهم؟ لن نسأل أنفسنا يوماً هذا السؤال، لأن المقارنة هنا مختلة، وغير عقلانية، بل وظالمة!

    ولكن من حقنا أن نتساءل، وباستغراب شديد، عن كيفية نجاح دول أخرى، لا تتفوق علينا بأي شيء، بل إنها تعتبر دولاً «قزمية»، كما يحلو للبعض تسميتها، لا تتمتع بإمكانات اقتصادية أو ديموغرافية، ولا يمكن مقارنتها بإمكانات ومكانة دولة الإمارات، ومع ذلك تفوقت ونجحت ودخلت التاريخ، وحققت عشرات الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، فيما حصلنا نحن، طوال مشاركاتنا الأولمبية، وعلى مدار 38 عاماً، على ميداليتين فقط: ذهبية وبرونزية، رافقهما، ومازال، إخفاق عام في الألعاب الرياضية كافة!

    نسمع عن جمايكا، تلك الدولة القابعة في بحر الكاريبي، لكننا قد لا نعرف أن عدد سكانها يقل عن ثلاثة ملايين نسمة، ومساحتها لا تزيد على 11 ألف كيلومتر مربع، وهي مصنّفة في الترتيب الاقتصادي العالمي في المرتبة 93، حيث تزيد فيها البطالة على 32%، مع وجود 20% تحت خط الفقر، ورغم ذلك فهي منجم لا ينضب من الأبطال الأولمبيين، خصوصاً في سباقات العدو القصيرة، ويكفي هذه الدولة الأعجوبة فخراً أنها أنجبت الأسطورة «أوساين بولت»، ويكفيها فخراً أنها تحمل رصيداً يصل إلى 67 ميدالية أولمبية، هي 17 ذهبية، و30 فضية، و20 برونزية!

    ونسمع عن إثيوبيا، لكننا قد لا نعلم أن الوضع هناك يشير إلى أنها واحدة من أفقر الدول الإفريقية، وأقلها دخلاً، حيث لا يزيد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي على 200 دولار سنوياً، وتحتل المرتبة 206 في ذيل القائمة الاقتصادية لدول العالم، إلا أن الحقيقة المؤكدة أن إثيوبيا لها وضع أولمبي مميز، في معظم الدورات، خصوصاً في السباقات التي تحتاج إلى القوة والمثابرة، مثل سباقات المسافات الطويلة، سواء للرجال أو النساء، وهي الآن تمتلك رصيداً يصل إلى 39 ميدالية، بين ذهبية وفضية وبرونزية!

    وكثيرون منا لم يسمعوا عن دولة تسمى «ترينداد وتوباغو»، وهي دولة تضم جزيرتين من جزر الكاريبي، وتحتل الغابات نصف مساحتها التي لا تزيد على خمسة آلاف كيلومتر مربع، ويسكنها نحو مليون نسمة، وهي ذات اقتصاد متوسط، يقوم على السياحة، والمدهش حقاً أن كثيرين ممن لم يسمعوا عن هذه الدولة، لم يسمعوا أيضاً أنها حققت 18 ميدالية أولمبية خلال مشاركاتها في الأولمبياد، هي ميداليتان ذهبيتان، وخمس فضيات، و11 برونزية!

    والقائمة تطول، فهناك منغوليا، وهي دولة جافة، تعتبر «منقطعة عن الحضارة»، لا مصدر للدخل لديها سوى الزراعة والثروة الحيوانية، ويقل الدخل السنوي للأفراد فيها عن 500 دولار، لكن ذلك لم يوقفهم، ولم يُعقهم عن حصد الميداليات، حيث حققوا 24 ميدالية أولمبية، هي ذهبيتان، وتسع فضيات، و13 برونزية، وهناك المجر التي حققت 465 ميدالية، وهناك زيمبابوي، وهي واحدة من أفقر دول العالم، ومع ذلك حصدت ميداليتين ذهبيتين، وأربع فضيات، وميدالية برونزية!

    ترى ما العذر الذي يجعلنا عاجزين عن فعل ما نجحت في فعله دول لا تمتلك 10% من إمكاناتنا المالية، ولا تمتلك ربع ما نملكه من إمكانات ومنشآت رياضية، ولا تستطيع الاستعانة بكفاءات أو خبرات رياضية عالمية! ألا يحق لنا أن نتساءل؟ أليس من المهم والضروري أن يذهب مسؤولو الاتحادات الرياضية المختلفة لدينا ليزوروا جمايكا ومنغوليا وإثيوبيا، ويتعرفوا عن قرب على أسباب نجاحهم؟ ما العيب في ذلك؟ لقد زاروا من قبل أميركا وأوروبا والصين، ولم نستفد من زياراتهم شيئاً، فما العيب في أن نتعلم ممن هم أقل منا هذه المرة؟!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة