برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    5 دقائق

    تقليدي أو يوتيوبي

    عبدالله القمزي

    هل تجلس في منزلك لتشاهد نشرة الأخبار؟ كم نشرة تشاهد وكم تقريراً إخبارياً يهمك؟ عملياً، لا شيء. السبب: هاتفك الذكي لا يسمح لك. فإذا جلست لمشاهدة نشرة أو أي برنامج بلا قيمة على أي قناة فذلك يعني أن هناك شخصاً بصحبتك اعتاد ضوضاء التلفاز في الخلفية أو هذا الشخص كبير في السن ولا يريد الاعتراف بالتطور التقني أو هو أمي رقمياً، أو أنت نفسك تشعر بأنه من الخطأ قطع سلك الكبل والاعتماد على التطبيقات.

    مشاهير التلفاز- أي نجوم نشرات الأخبار والبرامج الترفيهية- أصبحوا كمن يعمل في ساحة فارغة من الجماهير، والآن هم يحجزون مواقعهم في الساحة الرقمية الجديدة. لا نتحدث عن الوضع في هذا الجزء من العالم فقط وإنما هذا وضع العالم بأسره.

    تسارع القنوات الإخبارية والترفيهية إلى فتح قنوات على منصة «يوتيوب» التي تتزعم عالم التلفاز الرقمي و«يوتيوب» ليست مجرد منصة مشاركة فيديوهات بل تطورت إلى منصة جامعة للقنوات الأميركية في الولايات المتحدة ومنصة موسيقية ومنصة أفلام وإن كانت متأخرة في الأخيرة.

    «يوتيوب» - بشكل عام- أسرع وأسهل في البحث عما تريد ويدخلها ملايين المستخدمين عالمياً من أي مكان. يتغير العالم بشكل سريع ومذهل والإعلام القديم فقد أكثر من 50% مما تبقى له من جماهير في سنة ونصف السنة فقط بسبب «كوفيد»!

    يعني أن ظروف الجائحة سرعت وتيرة التقدم الرقمي بشكل لا يمكن لأي منا تخيله! بكلمات أخرى، يمكننا القول بسهولة أن ما كان متوقعاً حدوثه في 2025 يحدث هذه اللحظة.

    تتقدم صناعة الهاتف الذكي بشكل جنوني وأصبحت مستقبلية أكثر من أي وقت مضى، وهذه الصناعة تقود صناعة الإعلام الرقمي أو بكلمات أصح قد تقرر اتجاهها والعكس صحيح. هذا يعني أن الإعلام اليوتيوبي يصنع محتواه خصيصاً لجمهور «أونلاين» الذي ينتقي محتواه المناسب في الوقت الملائم، وبالتالي أصبحت المنصة الوجهة الأولى عالمياً لمحتوى الأخبار والبرامج.

    جنباً إلى جنب، برزت صناعة الأجهزة اللوحية في بداية العقد الماضي وتطوّرت اليوم لتصبح خياراً إضافياً وأصبح التلفاز نفسه ذكياً ومتصلاً بالإنترنت ويستضيف تطبيقات المحتوى، وهذا ما جسر الهوة الرقمية بين صناعة التطبيقات والتلفاز الرقمي، والخاسر الأكبر القنوات التقليدية.

    موقف

    ذابت الحدود بين التلفاز التقليدي الرسمي واليوتيوبي الرقمي في أزمة «كوفيد». فخلع المذيع أو المراسل الميداني بدلته وربطة عنقه وجلس أمام كاميرا هاتفه الذكي في مكتبه المنزلي الخاص مكتفياً بقميص منزلي (فانيلة) يحلل لاستوديوهات الأخبار.

    عندما تنتهي أزمة «كوفيد» سيجد هذا المذيع أو المراسل أنه من غير الحكيم أو الغريب عليه العودة إلى عادات العمل في الحياة السابقة التي خرج منها. فأسلوب الحياة الجديدة أبسط ومقبول إلى درجة أنه المعيار المعتمد، وهذا الأسلوب اسمه إدخال الواقع على صورة التلفاز، ولنتذكر أن «يوتيوب» ابتكر هذا الأسلوب وليس «كوفيد»، الأخير فرضه بالقوة.

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة