برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    هل يمكن أن نرى استطلاعات للرأي قريباً؟

    سامي الريامي

    تتعاظم أهمية مراكز الدراسات والأبحاث بشكل كبير في كثير من الدول المتقدمة، وبالتأكيد فالمقصود هنا مراكز الدراسات الوطنية أو المستقلة، تلك التي لا تحمل أجندات خاصة، ولا توجهها جهات مشبوهة، بل هي مراكز لقياس توجهات الرأي العام المحلي تجاه مختلف القضايا، الاجتماعية أو السياسية أو الصحية، وكل ما يهم فئات المجتمع وصنّاع القرار على حد سواء.

    ويتضح دور هذه المراكز البحثية في الدول الغربية وأميركا على وجه الخصوص، وهي غالباً ما تقدم للمجتمع عبر دراساتها خدمة جليلة، حيث تنقل آراء المجتمع بشكل علمي ومدروس، وتقدم محتوى موثوقاً به، وتنشر التوجهات المجتمعية، لتنقل عنها وسائل الإعلام كافة، وجميع المواقع الإلكترونية، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أن ثقافة استطلاعات الرأي والدراسات البحثية المعمقة، حول الظواهر الاجتماعية، مازالت غائبة عن الوطن العربي بشكل عام، والإمارات ليست استثناءً من ذلك!

    لفت نظري مبادرة قام بها مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، وهو جهة بحثية وطنية، تعمل فيها مجموعة من الباحثين المواطنين والعرب، حيث نظّم مؤتمراً للحوار بين مراكز الفكر والإعلام، تم خلاله التباحث والتشاور في كيفية التعاون بين مؤسسات الفكر والأبحاث في الدولة، والمؤسسات الإعلامية، للوصول إلى فئات المجتمع المختلفة، خصوصاً الشباب، وهذه المبادرة دون شك تستحق التقدير والامتنان، وهي في حد ذاتها فكرة راقية لتعاون يخدم المجتمع وصنّاع القرار على حد سواء.

    الغريب في الأمر أن الإمارات تضم عدداً لا بأس به من مراكز البحوث والدراسات، وهؤلاء مجتمعين يقدمون دون شك محتوى مهماً وضرورياً، يشمل كل القضايا، المحلية والإقليمية والعالمية.

    كما أن هذه المراكز، وهي موثوق بها، وتتّبع أساليب علمية في القياس والعمل، تستطيع إجراء استطلاعات رأي علمية ومدروسة عن كل قضية تهم المجتمع، أو قرار حكومي في أي وزارة أو مؤسسة حكومية، مزمع إصداره، أو تم إصداره فعلاً، ولكن، ورغم ذلك، فإنه لا يوجد تعاون واضح بينهم وبين الوزارات والدوائر الحكومية، ما يجعلنا نتساءل: هل المسؤولون التنفيذيون لا يرغبون في معرفة توجهات الناس، أم أنهم على ثقة تامة بأن كل ما يفعلونه صحيح، وتالياً لا يستدعي معرفة توجهات أو آراء الجمهور؟!

    لا يوجد منطقياً ما يمنع الجهات الحكومية من محاولة استطلاع رأي الجمهور، ومعرفة توجهاتهم، ولا يوجد منطقياً ما يمنع قياس الرأي العام حول كثير من الإجراءات أو القرارات، خصوصاً تلك التي تمس حياة المواطنين، أو تمس رجال الأعمال وأصحاب العمل الخاص، وغيرهم من فئات المجتمع!

    بالتأكيد ستحصل الجهات على مؤشرات جيدة، قد تدفعها إلى تحسين إجراءاتها، أو تصحيح قراراتها إلى الأفضل، وليس شرطاً أو مهماً هُنا أن تُنشر جميع استطلاعات الرأي للعلن، بقدر ما تهم الاستفادة منها لمصلحة الجميع، فهل يمكن أن نرى ذلك قريباً؟!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة