برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كـل يــوم

    مجلس حيوي يسد ثغرة كبيرة!

    سامي الريامي

    تشكيل مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي، ليس حدثاً عابراً، والمجلس الجديد ليس مجلساً شرفياً أو شكلياً، وهذه الخطوة هي بالفعل خطوة نوعية وحيوية مهمة لمستقبل الأجيال المقبلة، وهذا القرار، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بصفته حاكم دبي، هو أحد أهم القرارات الحكومية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، في مجال تخطيط الموارد البشرية، ورسم مستقبل التوظيف في إمارة دبي.

    التوظيف مشكلة عالمية، وجميع الحكومات تضع في مقدمة أولوياتها تقليل نسبة البطالة، وحكومة دبي ليست استثناء، وشغلها الشاغل في الآونة الأخيرة هو كيفية ضمان إيجاد فرص عمل لكل الخريجين الحاليين والمستقبليين، وهي مهمة ليست سهلة بالتأكيد وتتطلب تضافر جهود القطاعين الحكومي والخاص، وليس سراً أبداً أن نعرف أن القطاع الحكومي هو قطاع محدود الوظائف، فمهما بلغ عدد الوظائف فيه، فإنه لن يكون قادراً على استيعاب أعداد الخريجين خلال السنوات المقبلة، لذا كان لابد من إجراء فوري وعملي وميداني لإشراك القطاع الخاص في مسؤولية توظيف المواطنين، ليس بالإكراه، بل بتوفير كوادر وعناصر شابة مواطنة مؤهلة للعمل بعقلية ونظام وطبيعة القطاع الخاص، وهُنا تكمن مسؤولية المجلس الجديد.

    قرار تأسيس المجلس يتضمن بنداً مهماً للغاية، هذا البند يعالج خللاً أزلياً في موضوع توظيف المواطنين في القطاع الخاص، ويسد ثغرة كبيرة كانت سبباً في ضياع وتشتت ملف هذه القضية بين الجهات المختلفة، حيث أكد قرار تأسيس مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي على أنه «جهة مرجعيّة تمثل الجهات المعنية بتنمية الموارد البشرية الإماراتية في القطاع الخاص في دبي، وهو المعني بالتأكد من وجود بيئة جاذبة ومحفزة فيه لاستقطاب الموارد البشرية الإماراتية، وسيعمل على ضمان مواءمة مخرجات التعليم للطلبة الإماراتيين مع متطلبات سوق العمل في الإمارة، وفق القطاعات ذات الأولوية الاستراتيجية»، وبذلك سيقطع المجلس كل الأعذار التي ممكن أن تتحجج بها بعض الشركات الكبيرة لرفض تعيين المواطنين لديها، وأبرز حجة هي نقص المؤهلات، وعدم مناسبتها للعمل في القطاع الخاص!

    المرحلة المقبلة صعبة وحساسة، ولا مجال أمام الحكومة سوى إشراك القطاع الخاص في عمليات توظيف الإماراتيين، وهذا القرار الجديد يعالج الأمر بمنتهى الذكاء، حيث أدخل القطاع الخاص شريكاً أساسياً في عمليات التخطيط والتأهيل والتوظيف، وهي عملياً كل مراحل التوظيف، وبذلك لاشك في أن المخرجات النهائية من الخريجين ستحظى بقبول القطاع الخاص، لأنه على علم مسبق بمؤهلاتهم وتخصصاتهم، فهو شريك من البداية، لذا فلا يمكنه رفض تعيينهم في النهاية، وهنا يتضح الفرق النوعي في هذا الحل الجديد الذي ابتكرته حكومة دبي، ووجّه به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومن هنا فإن التفاؤل ارتفعت معدلاته لزيادة حصة توظيف المواطنين، وتقليل نسبة بطالتهم بشكل لافت، ومن هنا أيضاً تزداد المسؤولية على رئيس وأعضاء المجلس الجديد، حيث إن المهام الموكلة إليهم صعبة، وعملهم يرسم مستقبل آلاف الشباب، لكن المهمة حتماً ليست مستحيلة.

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة